الاثنين، 16 نوفمبر، 2015



كان يمكن للأوضاع أن تستمر على ما هي عليه, وأن أبدو –لبقية العمر- شاردة في صحراء ذاتي, ومولعة بحياة تحمل من لذة الانتصار ما كان من الماضي السحيق, ومن طعم الحياة ما تراه في الأفلام وتقصّه الروايات. كان يمكن –أو ربما؛ كنتُ أُفضّل في مرحلة ما- أن لو استمرت الأمور كما كانت في الماضي.. روحًا هادئة تنعم بلحظات من الصفاء فقط أمام التلفاز  وفي متابعة نشرات الأخبرات والاستمتاع بمعرفة أن الجميع يرتلون عناوين الأحداث دون فهم عميق مثلها.. مثلي!
..

أدين للـ"تنمية البشرية" بالكثير من الأشياء الجيدة. اعتدت أن أعرف عن الأحلام, ولم أكن أدري أنها يمكن أن تخصّني يومًا, أن أمتلك منها ما يعود لي أنا فقط دون بقية الخلق, حتى وإن تشابهت بعض التفاصيل مع بعض الناس, لا تزال أحلامي لي. كذلك تعرفت داخل عوالم التنمية البشرية على ذاتي, بدأت معها تلك المرحلة التي استمرت بعدها إلى الآن تَخُطُّ سطورًا وراء أخرى في حكاية فتاة لم تكن تعلم عن العالم سوى ما يحكيه الآخرين.. دخلت لعالم العلاقات البشرية, وأصبح لي من بين جميع من حولي علاقات تمتد من شواطيء المتوسط حتى أول خطوط السودان, ولم أكتف بهذا بل اخترقتها لأتعرف على ما وراء "كوكب مصر العظيم" حتى لاتساءل أحيانًا عن الكيفية التي أستطعت بها تركيب تلك العوالم في عالمي وتَعلُّم كيفية التعامل مع كل هؤلاء البشر وأنا التي لم يكن لي من الأصدقاء سوى فتاة واحدة حتى المرحلة الثانوية!
..

هل الإقرار بالهزيمة هزيمة أخرى؟!
لا أعلم.. ولكن؛ يمكنني الاعتراف الآن أن روحي انهزمت يوم تنحي مبارك, ويوم الفضّ, ويوم مجزرة بورسعيد, وفي كل مرة كنت أستمع فيها لنشرات أخبار تحكي بكل حيادية عن اقتحام المستوطنين لساحات الأقصى –كان هذا قبل 30 أغسطس 2014-... انهزمت روحي من قبل, بينما لم تعد أخبار الموت الآن تهزها مطلقًا..! لم تعد النكبات التي يُسلّم بعضها بعضًا إلينا تحرك أي مشاعر بالداخل.. هل هذه هزيمة -أو هزائم – أخرى؟!
..

يخبرني البعض أنهم يحسدون قدرتي على التعبير عما أريد قوله! بينما أواصل القول داخلي أنهم لابد لم يقرأوا كلمات فلان أو فلانة.. وأنهم لم يتلذذوا بملحميات رضوى عاشور أو محمد المنسي قنديل, ولم يستمعوا لشعر درويش أو لم يستمعوا يومًا لوثائقي عن جلال الرومي مثلًا!
..

تسير الأمور كما يريد لها الإله, وتحاول نظراتنا القاصرة أن تستبق الأيام لترى المجهول فتعرف كيف ستواصل الطريق؟! وأحيانًا نكتفي بمجرد السير والاستمتاع باللحظة الحاضرة دون مزيد من التفكير أو التفكر. تتسع المسارات وتضيق.. ويبدو أن لكل شيء نهاية محتمة لا ينفع معها –كثيرًا- ما نبذله من جهد للحفاظ عليها. ووسط كل هذا يحدث أن تلتقي الإيمان كما تبغيه, أو تُمنح الرفيق والصحبة.. أو حتى تؤمن -ككل مرة- أنه كان لابد من كل هذا, لتدرك طبائع الأحوال وتقلباتها.. ولتصل.

السبت، 17 أكتوبر، 2015


لم أتعمد الكتابة؛ هذه المرة؛ سقطت مني الكلمات سهوا..!
كنت أحاول التغاضي عن كل شيء والاستمرار في السير.. ألا ألتفت لما يحدث, وألا أعطي الأشياء أكبر من حقها.. لكني لم أُفلح! لم أفعل أبدًا.
هذه المرة وجدتني دون إرادة مني أبتعد عن كل الأشياء التي خلتها لأيام متتابعة ستكون ملاذي الجديد.. ستكون وطني. ابتعدت عن الأشياء والأشخاص والعلامات, وعُدت كما كنت.. وحيدة, ويتحتم علي بداية مسار جديد.

لم يعد شيئًا على حاله منذ زمن.. الآن أحاول تحمل تكاليف حياتي, أحاول البحث عن فرص عمل أو فكرة مشروع.. أبحث عن وسيلة لإقناع والدي بالسفر, ووسيلة أخرى لإخبار "الدكتورة المشرفة على مشروع التخرج" أنها لم تُفدنا بأي شيء في عشر دقائق كان من المفترض أن تمتد لساعتان أو أكثر لكنها آثرت الحديث مع دكتورة أخرى وتركنا عالقين مع اللاشيء ومضطرين للاعتماد على أنفسنا وتحمل العاقبة.. كان هذا ليبدو جيدا في محاولة أخرى.. لكنه الآن ليس كذلك على الإطلاق.
...

يا خالق الكون..
الطاقة التي يمتلكها البشر للتواصل تتابع التلاشي.. تختفي وسط الأصوات العالية, وأبواق السيارات التي لا تكف عن الصراخ, والأغنيات الشعبية التي لم يجد صاحب التاكسي أو التوكتوك حرج من مشاركة الكوكب بأكمله في سماعها..
سماعات الأذن يارب لم تعد تكفي..! الصوت المرتفع الذي يأتيني منها لم يعد "يُخرس" العالم من حولي! وأذني لا تحتمل ما هو أكثر صخبًا.. أصبحت تشكوني لنفسي, وتُخبرني أن علي إيجاد وسيلة ما للتفاهم مع الكون.. وأنا لم أعد أعرف كيف أفعل هذا ؟!

لم أعد أعرف كيف أتحدث مع الأصدقاء..! ولم أعد أُصدّق الوعود التي تأتيني منهم. الوعود هي الأخرى تتمزق وسط الكثير من الإلتزامات والخوف.. في المرة الأخيرة التي سمحت فيها لأحد ما أن يقترب بما يكفي ليراني من الداخل كما أريد.. لم يعد يطيق الآن مواسم كآبتي الخاصة, والشديدة التعقيد للدرجة التي أصبحت فيها أؤثر الصمت والابتعاد على تبرير كمية الحزن التي يمكنني إظهارها للعالم.. وللناس.

يتعجب البعض من قدرتي على الحزن.. في حين أن هؤلاء البعض وفي مرة نادرة أخرجت فيها بعض ما بجعبتي من أحداث حياتي "التي كانت منذ أكثر من 4 سنوات" لم يتحمل انتهائي من قص حكايتي.. وطلب مني التوقف..!

كيف للأمور أن تنصلح الآن وكل هذا عالق بالقلب..؟!

الثلاثاء، 13 أكتوبر، 2015

في حب اللاشيء.


لم يكن بُدٌ من الوَصلْ. الوَصلُ إيمان وحياة..

في تلك المرحلة؛ أصبحت أدرك الكثير عن نفسي -بالمصادفة-, أقابل قطعًا منّي, كاللغز, يملؤني حيرة ودهشة, رغبة في البكاء أحيانًا, وسعادة أحيانًا أخرى.
- أحبُ العمل, أو أحب عمل ما أحب.. ما أجدني فيه. أُعطي فيه بسخاء, وأمنحه من نفسي الكثير.. حتى نهاية المشوار.
- لا اتحدث كثيرًا, لكنني -رغاية- عندما يصل الحوار لما أُجيد.. كالحديث عن علم الاجتماع مثلًا, أو عن المشكلات العائلية وتأثيرها في حيواتنا الآن.. عن السفر ووسائل المواصلات, عن الكتب, وعن الكتابة بالتأكيد.
- في الغالب أسير بسماعات الأذن مع أغنيات عالية لدرجة أني لا أسمع سواها أي شيء -حرفيًا-, وأسير مُسرعة دائمًا, كأن هناك من ينافسني على الوصول.. وأنا لا أصل أبدًا يا عزيزي.. لكنني لازلت أُسابق الزمن في السير سريعًا وفي عدم الإلتفات لأي شيء في الطريق, عدم رؤيته أساسًا..
بمجرد بدء الأغنيات, يسرح عقلي بعيدًا على غير إرادة مني. يذهب لكل حدب وصوب.. ويجوب أطراف الأراضي والسماوات.. يبحث عن إجابات لأسئلة لم تعد موجودة.. لكن أثرها في النفس حاضرًا لم يزل.

تتهاوى الأشياء من حولي.. وأستند على أول شيء يقابلني.. أصمت قليلًا وأدع الهواء يتلمس طريقه للداخل دون خوف.. وأذوب في اللاشيء...! توقظني أطراف مذعورة فأعاود السير.. والغياب.

- في المرة الأخيرة التي مَرِضتُ فيها؛ انطلقت التحذيرات من هنا وهناك.. توقفي عن أكل هذا, عن شرب ذاك.. عن فعل هذا وهذا وهذا.. يُصبح من الصعب شرح كل هذه الأمور خارج إطار المنزل.. ويصبح عليّ التبرير أو الإعتذار أو الانسحاب بهدوء من المكان والزمان والبحث عن ركن هاديء للبكاء والكتابة.. وربما الدعاء.

أما آن للأمور أن تنصلح ولو قليلًا ؟!

سأحاول في المرة القادمة أن أتغاضى عن الأفكار السلبية.. عن العودة للماضي في كل مرة تنطلق فيها كلمة غير مقصودة من صديق ما فتذهب بكل ما أدخرت من قوة لشهور طويلة..!

هل أخبرتك عن المواقف البسيطة التي تذهب بغيظ القلب وتتركه على حال من احوال أهل السماء؟!
"سيكون لهذا حديث آخر".

الاثنين، 7 سبتمبر، 2015

إليه..


عزيزي الغريب "كما تُسمّيك هدير":
بعد فترة طويلة من محاولات إقناع النفس بالعمل من أجل الأحلام المؤجلة والطموحات العالية والغايات العظمى اكتشفت أنني بحاجة لأكثر من مجرد الحركة في اتجاه ما أريد. يمكنني أن أظل أحاول لأشهر طويلة دون الوصول لأي شيء! أي شيء على الإطلاق! "تخيل خيبة أملي في نهاية كل عام وأنا أحصي الساعات الضائعة والأوقات المهدرة في أشياء أكرهها في الأصل"...

نحتاج للحب!
ذلك الشعور الغامض بأنه يمكننا حمل العالم بأكمله فوق أكتافنا, دون تعب! أنه بإمكاننا العمل والعمل والعمل.. لساعات طويلة, دون انتباه لأننا لم نأكل منذ أمد, ولم ننم.. ولم نسترح.. فقط هو شغف متأصل بالنفس, ورغبة في إنهاء ما بأيدينا لنستكمل شيئا آخر.. حلمًا آخر.. ونقطة أخرى في الحياة القصيرة المتبقية.

نحتاج للطبطبة..
تلك التي تمنحها نظرات الأحبة دون حساب. أتعرف تلك اللحظات التي ننتبه فيها على نظرة أحدهم لنا وهي تحمل حنان العالم بأكمله؟ وكأن كل الكلمات لا يمكنها شرح ما بالقلب, فصارت النظرة تكفي وتزيد! أتعرف هؤلاء الذين يستطعون أن يمنحوك دفء العالم في نظرة..؟!

نحتاج للعناقات الدافئة.. وليال السهر على وقع الضحكات العالية, والمواقف المخبأة في الذاكرة تستدعيها دون خجل وتقصّها حركات اليد ولمعان الأعين بينما تُغرقها السماء بوابل من الرضا.. الطمأنينة, والسَكَنْ.
...

نحتاج لنظارة جديدة من أجل رؤية وجه آخر للعالم! ذلك الوجه الذي يمكنني فيه السهر أمام فيلم أحبه بعد الانتهاء من مقال ما.. وأنا راضية تماما عن عالمي ومستعدة للرحيل. أو... هو الوجه الذي يمكنني فيه السفر خلف شغفي, أقبع حيث يكون. أيام وليال أختطف فيها من الزمن لحظات تبث الفرح عبر الأثير لقلوب أتعبها الفراق والموت.. وأتخلى فيها عن خوفي الأبدي من المجهول, وأواجه فيها تعبي وإرهاق جسدي من سنوات الكآبة الطويلة...

أحتاج لأكثر من مجرد دفعة تحاول فيها إبعادي عن النسق المتكامل من الصمت والأسى..
" وربما صداقة حقيقة وجديدة, تكفي وتزيد "

الأربعاء، 12 أغسطس، 2015


العزيزة هدير؛
يُمكننا كذلك صُنع بعض البدابات من النهايات التعيسة! كاليوم مثلًا. كزيارتي السنوية للبحر؛ تلك الزيارة الوحيدة التي يُسمح لي فيها بالتواجد داخله. لم تكن جيدة اليوم -على الإطلاق-!
الذهاب للبحر دون لمس المياة. الذهاب والعودة خائبة الظن بالكثير من الأشياء. والذهاب دون رجوع. "تركت قلبي مُعلَّقًا هناك حتى لقاءٍ قادم"!
صوت المياة طيب. للأمواج طنين غريب لم تستسغه أذني! -وأنا التي كنت أحسبني أحبه-. أو ربما هو المزاج السيء فقط الذي يحول دون الاستمتاع بكل شيء في وجوده المطلق دون تصنيف أو تفضيل.
...
تتجلى أقدار الله فينا دون إرادة منَّا, ولا يكون علينا في تلك الأيام سوى التسليم ومحاولة لملمة شُتات أنفسنا وإحداث فارق ما.. أو ربما فقط لملمتها والسير دون وقوع في أفق أبدي من الشك وقلة الصبر.
اليوم كان أحدها..
كان عليّ التسليم بأنه؛ وكما تقول جوزافين*: كل شيء يحدث لسبب! حتى وإن لم نعلمه يا هدير! حتى وإن لم نسطع إجبار قلوبنا على إعتناق الفكرة في معناها المطلق دون محاولة التساؤل عن السبب من حدوث كل شيء؟!
...
أسبابٌ بسيطةٌ؛ تلك التي تدفعنا دفعًا نحو قرارت مصيرية! أسبابٌ "تافهة" إن شئت أن أدّعي الدقة أو محاولة الفهم.. كغياب صديق في موقف ما.. "موقف يترك فينا انطباعًا بأن ما هو قادم لا يصلح للانتظار الطويل من أجل الدعم من الآخرين"!... كلقاءٍ على هامش الحياة؛ مع غريب عنك, وعنها -الحياة-!.. أو -كما حدث اليوم مثلًا-؛ كعدم قدرتك على توضيح السبب الحقيقي لما تفعل! كصعوبة القول بأنك لم تنم منذ الأمس, وتحمل همّ العمل, وتحمل رغبة في إسعاد نفسك ومن حولك, وطاقة سلبية من أيام سابقة تدفعك دفعًا للهرب والجلوس وحدك في مكان ناء عن عيون الخلق, وأحاديث طويلة غير منتهية.... وغيرها الكثير.
...
بداية هذا اليوم تحمل عنوان: كُن خفيفًا على الطريق!
دع كل حمولك جانبًا.. كل أوهامك وقلقك ومعاناتك مما لا تملك مفاتح فرجه. أزل عن كاهلك متاعب من حولك وهمومهم..
كن طيبًا ولطيفًا.
...
وامنحني القدرة للتسليم يما لا يمكنني تغييره!


* جوزافين: إحدى شخصيات رواية "ساق البامبو".

الاثنين، 3 أغسطس، 2015

من أجل الأيام الصعبة.


والأمور الصغيرة الطيبة..؟

- ما بها؟!
هي التي تُنقذنا في الأيام الصعبة! تتجمع نقاطًا صغيرةً مُضيئة, تُشعل الطريق بملامح خفية -وحده الله يعلمها-. تُرشدنا حين نعجز عن السير, وينفضُّ عنَّا الناس, وتذهب كل الأعمال التي طلبنا فيها مرضاة الخلق وزينة الدنيا دون غيرها سُدًى. تُحيينا بعد مماتٍ يا فتاتي!

- وما هي الأمور الصغيرة الطيبة؟!
تلك هي حبات القلب؛ حين تُغزل فرحًا لمساعدة ملهوف -دون أن ندري من أين أتينا بالعون-. فقط لحظات يمنحك الله فيها القدرة على إنقاذ شخص ما بأبسط الوسائل وحتى قبل أن تفهم أنك فعلتها-!, حين تنطلق ابتسامة طيبة لغريب يستأنس بها عن مظالم الناس وملاحم الحياة الأكثر قسوة, حين تُمنح الحياة منك هونًا وسلامًا لنفسك وللناس.. وتظن أن الحياة -في تلك اللحظة- أطيب ما يمكن أن تكون!

- !
حسنًا.. سأروي لكِ قصة.
في البداية؛ كان الناس أمة واحدة تجتمع على حُب الله وعبادته.. يروي الإيمان حياتهم؛ فتنسكب في القلب أنوار الله حنانًا من لدنه ورحمة. ثم كانت الفُرقة؛ إيذانًا من الله بقُرب النهاية, ببدايتها -إن صح التعبير-. و لقرونٍ طويلة, كان الناس يعرفون الله دون علم, يكسوهم الخوف حُلّةً من الشك والهوان...
في لحظات من عمر الحياة؛ يجمع الله شتات الخلق على يقين واحد.. يسوسهم إليه بشدّة ما, يختبر الإيمان بداخلهم. أو يرزقهم إياه؛ يسقيهم اليقين سلسًا كالمياة.. طيبٌ سُقياها عذبٌ مجراها.

يعرف البشر الله.. يلجأون إليه حين تضيق السُبل, ويضل الطريق. ولكن؛ تعرف القلوب -أحيانًا كثيرة- مسارها دون إرشاد. تضيق القلوب بالذنوب, فتلجأ بحيلة الغريب في غير وطنه إلى عمل الخير! الخير يظل يا صغيرتي.. يبقى كالسماء, حتى نهاية الحياة.. يعرف الطريق دائمًا إلى أصحابه.. يسترشد بالظن الصادق في لحظات العطاء الخالصة لله, ويعرف -بعلمٍ وضعه الله فيه- كيف يرد الدَيْن. يعرف كيف يُعيد الخير أضعافًا لأصحابه.. يعرف ذلك في كل مرة نأخذ فيها مسارًا خاطئًا لم يكن يتوجب علينا سلوكه. وفي كل مرة نتخذ ما يخالف فطرة قلوبنا سبيلًا للوصول لما نهوى ونحب.

- !!!؟
:) حسنًا.. ما أود قوله هو التالي:
عليكِ يا فتاتي أن تتمسكي بالأمور الصغيرة الطيبة؛ تلك التي تظنينها للوهلة الأولى تافهة وعديمة القيمة. تلك التي تظنين أنها لا تُهم إطلاقًا, ولن تُشكل فارقًا لأي أحد سواكِ. هذه الأمور بالذات؛ تمسكي بها بشدة, دعي نفسكِ تفعلها دون تكلف.. واظبي عليها دون عناء التفكير في مدى ما يمكن أن تُحدثه من فارق.. فقط دعيها تحدث, ثم let it go . انسيها تمامًا.. دعيها تذهب حيث سار من فُعلت من أجله.. ثم.. كوني على يقين أنها ستعود إليكِ كما تُحبين تمامًا.. بل والأهم؛ أنها ستعود -تمامًا- في تلك اللحظات التي ستطنين فيها أن الله تخلى عنكِ ولم يعد يبالي بوجودكِ, وأن الكون لا يصلح للحياة, وأن حياتك سيئة بما يكفي لمواصلة أي شيء, أي شيء..!
سيكون عليكِ -عندها- أن تؤمني بقيمة -الأمور الصغيرة- في مواجهة الأيام الصعبة.. بل, وبقيمة الأيام الصعبة من أجل معرفة أن لا شيء يذهب هباءًا... أن الله لا ينسى, وأن الأفعال الصغيرة التي تحدث تلقائية ودون رياء, تبقى حينما يذهب كل شيء آخر ولا يعود هناك من/ما تستندين عليه للوقوف.. حين تفقدين كل عكازاتك في معارك الحياة الطويلة.. ولا يبقى هناك أمل من أجل حتى الأفعال البسيطة اللازمة لاستكمال السير.

الأحد، 2 أغسطس، 2015

قبل أن تمر العاصفة...


1
هذا الـ"رمضان"؛ كان لدي نوع خاص من اليقين؛ شعور خفيٌّ بأنني سأحصل على ما أريد, كله! بلا استثناءات. توالت المواقف لتُثبت لي أن الله يعلم. أن بعض اليقين بالله كفيل بصنع المعجزات! -لا أُبالغ في المعنى-, كانت الأمور تحدث بتلقائية عجيبة للدرجة التي أصبحت أُشكك فيها في كل ما عرفته يومًا عن الله!
- هذا إله لا أعرفه! يُجيب الدعاء, ويحقق الأمنيات البعيدة من دون أن أطلبها, ويترفق بي في كل خطوة!

2
منذ أعوام طويلة؛ والدائرة المفرغة تمامًا من أي حياة تتآكلني, وتأتي على ما أحاول إعادة بناءه داخلي. اليأس, الخمول, التردد, السلبية, الشك, الضعف... والكثير من الصفات التي ربما أقولها كثيرًا دون عناء وكأنني أحياها لحظة بلحظة.. وكأنني صرت كل هذه الصفات مُجسدة وحية!
في مرحلة ما تصل هذه المعاني بأجمعها داخلي لذروة فاعليتها.. عندها أُصبح "زومبي" حقيقي يعيش بين بني البشر! تقتصر حياتي عندها على الأكل -كثيرًا-, النوم, والنوم, وبعض الأشياء الخفيفة التي لابد منها للحياة, الكثير من النوم, والتفكير في كل الأشياء السيئة التي أعرفها عن نفسي, المقربين, الحياة.. وكذلك في كل المواقف التي لم يكن الله فيها ها هنا لتقديم العون! او هكذا أتحيل.
الاكتئاب ربما هو الوصف الحقيقي لكل هذا... لكن سأسميها نوع من "الموت"! نوع آخر حيث تختفي الحياة وتصبح علامة وجودها فقط هي الانفاس المترددة للداخل والخارج.

3
في لحظات "الاختيار الحر -كما يسميها هيثم-" تتحول الحياة لمنافسة حقيقة, ومُخيفة! يمكن لهذا الشخص الوديع الطيب الذي تظن نفسك عليه أن يتحول لقاتل, لص, شخص قاسٍ عديم الرحمة, ... أي شيء.
هل يمكننا القول أن تلك اللحظات فقط هي التي نتعرف فيها لـ"حقيقة" أنفسنا. يمكننا عندها فقط أن نُدرك مدى إنسانيتنا, إيماننا, وتجلي الله فينا, أو العكس -تمامًا-!

4
انتهى رمضان, وانتهى معه اليقين! هل يعني هذا أنني سيئة بما يكفي كي لا أحمل ما يكفيني منه لما بعد الشهر الكريم؟! أو أنني لم أبذل ما يكفي من الجهد ليستمر هذا الإيمان داخلي بعضًا من الوقت حتى أستطيع إلتقاط أنفاسي فقط ومعرفة الطريق الصحيح..!
لا تزال الدائرة مُفرغة.. زاد من فراغها شعور غامر بعدم الانتماء؛ الغُربة إن صح التعبير.

5
أقول أنه: من الأفضل لـ"الأصدقاء, الأحبة.. المُقربين بصدق" أن يبتعدوا في صمت -مع احتفاظهم بُحبنا خالصًا لهم, على أن يبقوا؛ لنكتشف في النهاية أن كل ما يعرفوه عنّا هو محض هراء!
أنهم لم يُدركوا سوى رتوش لا معنى أو قيمة لها.. وأن هذه الرتوش لا تحمل منّا سوى الأكثر تصديرًا للناس جميعهم ليمنعهم من الولوج لما نحتفظ به "للأحبة ومن في مكانتهم بالقلب".

6
أظن أنه لو أعادت الحياة نفسها, فسيختار كلٌ منا نفس الاختيارات, والأخطاء, والطرق! ربما فقط سيتوجب علينا حينها أن نُحب أنفسنا أكثر قليلًا! أو نكرهها للأبد.

السبت، 25 يوليو، 2015


للتوثيق فقط, وبعيدًا عن كل شيء..

النهاردة "أو امبارح للدقة" -السبت 25 يوليو 2015- كان فرح أستاذي أحمد نصر.. و دي حاجة تستدعي ابتسام كتير وزغاريد وتصقيف وموسيقي وألوان وبلالين وحاجات تانية كتير حلوة .. ورغم إني مكنتش هقدر لا من قريب ولا من بعيد أحضر الفرح, بس يكفيني فرحتي باليوم وسعادته بيه :)

الجمعة، 24 يوليو، 2015

براح...


يقول هوزيه : لم يعد هناك ما يدفعني إلى البقاء. إيمان ماما آيدا المفاجيء أشعرني بأنني لست وحيدًا, أخذت أستمد من إيمانها شعورًا بالاطمئنان. تخليها عن إيمانها سلب مني ذلك الشعور, وزعزع إيماني الضعيف. لأول مرة أشعر بأنني وحيد, وبأنني أملك مصيري بيدي. شعور بالفزع انتابني حين شعرت بأن لا ملجأ إليَّ.. سواي! *

لم يكن الإيمان الضعيف "المُستَلَف -كما يصفه هوزيه-", وقدرته على أن يمنحنا شعورًا -زائفًا / مؤقتًا- بالاطمئنان هو أكثر ما يشغلني -وإن فعل كثيرًا-, ولكن؛ ذلك الشعور بالفزع الذي ينتابنا عندما نكتشف ما هو واضح من البداية.. بأن لا ملجأ إلينا -بعد الله- سوانا.. لم يكن عيسى* يعرف الله بعد.. لذلك كان وحيدًا تمامًا.. ولكن, ماذا عنَّا ؟! هل نعرف الله أكثر ؟!

مع جزء من اليقين اللي تعمق جوايا بشكل مش طبيعي مع بداية رمضان.. كنت شايفة إن مفيش حاجة صعبة! "مفيش حاجة بعيدة عن ربنا" زي ما بنقول.
مع نهاية رمضان.. كان في إحساس جديد بيحاول يفهمني الجزء التاني من المعادلة.. وهو اللي أدركه هوزيه في الأول.. إن "هند" هي ملجأي الأقرب والأهم والوحيد -بعد الله أولًا وأخيرًا-..! مهما كان في ناس قريبة أوي.. مهما كان في عيلة وصحبة وفريق و.... "احنا ملاذنا" الأول والأخير!
مع ذلك؛ الصحبة حلوة.. الإحساس بأننا اكتفينا بيهم من الدنيا لا يوصف :) .. وقوفهم جنبنا بيدينا شعور بالأمان بنكون محتاجينه أوقات كتير.
...

تطلب مني "ميمونة" الكتابة عن المدونة..
والحقيقة إني لو كتبت عن المدونة هكون بكتب عن بيتي, أو أحد الملاذات الآمنة اللي كانت بتحتويني في أوقات كتيرة الدنيا كلها كانت بتضيق لدرجة إني مبقدرش أتنفس فيها! بدأت في التدوين من سنة 2012 وكانت تجربة بدأت باقتراح من أستاذي أحمد نصر. مكنتش عارفة هعمل ايه هنا؟! ولا ايه اللي هكتبه زيادة وهيضيف لرصيدي في الكتابة بشكل عام أو هيغير جوايا أصلًا؟!
بس ده حصل... "ياللروعة :)"
"ولأني مش هكتب كتير عن الموضوع" بس أنا بحب المكان هنا.. بحسّه بيعبَّر عني أكتر.. وبياخدني لنفسي أوقات كتيرة.. مش بس كلماتي لكن كمان المدونات اللي متابعاها هنا واللي من ضمنهم مدونة ميمونة نفسها. الدنيا هنا هادية وقريبة من الروح.

* رواية "ساق البامبو" لـ سعود السنعوسي.
* عيسى = هوزيه "عليك أن تقرأ/ي الرواية لتفهم :)

الأربعاء، 22 يوليو، 2015


عن محاولاتنا البائسة لتحويل -الأحبة- لنسخة "على هوانا"! نُسخ مثالية ينسجها خيالنا ويتوقعها منهم, ثم في النهاية ننعي حظنا في خيبات الامل, وفجوات الروح التي تزداد ولا تنقص!

عن رغبتي في الذهاب معه إلى شاطيء البحر, زيارة أماكن الروح -المحببة لقلبي- في هذه المدينة الصغيرة التي أحيا بها, "نفخ البلالين" وتركها لتجوب السماء وحيدة وشاردة.. الذهاب للمكتبات -كل المكتبات المتاح دخولها هاهنا-, المشي الكثير -جدًا-, شراء الآيس كريم.. والجلوس في مكان ما نتبادل أطراف الصمت بابتسامات باهتة أحيانًا, ومُتفهمة أحيانًا أخرى لعثرات الطريق, وخواء الأرواح..! أو ربما نتبادل قصصًا نعرف ملامحها ونهاياتها.. نعرف ما تركته فينا من أثر -نترك الحديث عنه للأعين- بينما تعرف الضحكات سبيلًا آخر لقول ما لا تصيغه الكلمة..!
سأخبره عن لحظات الشك من عدم اللقاء.. وعن الكتاب الذي اخترته له.. وربما عن الكثير من الأوقات التي كنت أحاول فيها الابتعاد دون ترك أثر سيء من كثرة كلماتي أو من حلولي ضيفًا غير مرغوب فيه.. عن أصدقاء بأعينهم .. وأسطرًا خطتها يداه دون أن يدري بأنني استمعت لها في صمت وحاولت تخيله يرويها فلم أستطع. وسأترك له المجال مفتوحًا ليخبرني ما يشاء.. أو ربما ليخبرني صمته ما يشاء..
سأدع كل شيء يحدث دون تدخل من عقلي.. سأترك الحياة تسرد رواياتها عن هذا اليوم كما تريده.. وسأستمتع بما يحدث!

عن شريك الحياة الذي كانت تحكي عنه سماح اليوم.. أو عن "الاكتفاء"! هذا الذي يجعلك تتوقف عن البحث, وتنظر للحياة نظرة ودودة -ربما؛ وإن كانت مليئة بالتحدي- لتخبرها أن الوقت قد حان لنتواجه نِدًا لنِد.. دون أن تكون لها اليدُ الطولى هذه المرة! دون أن تكون الحسابات كلها مُنبأة بخسارة أخرى عتيدة!

عن السفر.. والشغف.. ومتعة التواجد بجوار هولاء الذين يحملون نصيبًا كافيًا من الإيمان/ اليقين.. عن الشوق الذي لا يذهب باللقاء.. والفرحة التي لا تسعها سماء أو أرض.. وافتقاد سارة ..
عن كلماتٍ تحمل من الروح الكثير, بينما هي تائهة في جنبات الأرض على وجهها لا تعرف مُستقرًا ولا ملاذًا من الحنين..!

عني, وعنه.. ذلك الحلم الذي توقف ليمنح آمالًا أخرى متنفسًا للحياة.. لتكون. وبينما يغيب هو في أقدار الله.. وأجد انا طرقًا جديدة للحياة -وحيدة هذه المرة؛ و دون خوف- .. يعرف بعضًا من الرفق الطريق لنفسي.. فتهدأ..! فتُدرك أن الله يعلم..! فتسعى دون اكتراث لكل ما هو مجهول دون قدرة لها على لمسه...

وفي النهاية..
عن كلمات مُقتطعة من سياق الحياة.. لا أعرف كيف أمنحها من روح الروح نصيبًا لتخرج كاملة مطمئنة, فأذرها حائرة كما هي.. وأسردها فقط لأتذكر بعض لقطات تمر سريعًا رغم أثرها الطويل على كل ما يجول بخاطري من أفكار.. وبقلبي من حياة !

السبت، 11 يوليو، 2015


القلوب "الطيبة" تُرهقها الأسئلة.

رمضان يعرف كيف يرحل سريعًا في كل مرة. وفي كل مرة؛ نكتشف -متأخرًا- أننا أضعنا الكثير من الفرص التي أتى مُحَمَّلًا بها.

بعض النفوس؛ تعرف كيف تستنفذ مخزون الروح من الطاقة.. من الحياة! لهذا يُصبح الابتعاد -في كل مرة- القرار الأكثر قوة, وصوابًا.

الحُب وحده يعرف كيف يعالج كل هذا. لكنه كذلك الإجابة الأكثر بُعدًا عن متناول أيدينا, أو قدرة عقولنا على العمل والتخطيط من أجل الحصول عليه.

الله وحده يا سيدي يعرف دواء الروح, وهو وحده أدرى بعلاجها.. وبالطريقة الأسلم له.. نحن فقط نجهل ملامح الصورة النهائية, ونعجز عن تخيلها. لهذا لا نتصور أبدًا أن كل هذا الشر الذي يملءُ العالم, قد يبدو في النهاية طيبًا, أو طريقًا آخر لانتصار الخير.

ونحن لم نُخلَق للانتظار!

الجمعة، 3 يوليو، 2015

7


ساعات بيكون الأفضل إننا مانحكيش عن الحاجات الحلوة؛ لأنها بتختفي! ساعات الكلام عنها -مع الناس الخطأ- بيفقدها معناها وأهميتها, وبيخلي الطاقة الحلوة اللي فيها تُستنفذ في شرح نقاط جانبية وأشياء ملهاش علاقة بالمغزى اللي احنا عايزين نتكلم فيه.
عشان كده أوقات بيكون الأهم من الحكي, هو: احنا بنحكي مع مين؟!

ويمكن ده إجابة عن كلام كتير حد قالهولي النهاردة عن إن الكتابة هنا -بالشكل اللي بكتب بيه حاليًا- بتكون لأن مش في حد في حياتي حاليًا أحكي معاه.. أو بمعنى آخر.. مفيش حد مقرب مني كفاية أفضفض معاه بالقصص الصغيرة دي, عشان كده بكتب هنا بالأسلوب ده!
...

امبارح قريت مقال بيتكلم عن رمضان, وبيقول إن رمضان فرصة عشان نُعيد نظرتنا للعالم اللي حوالينا, وللنقطة اللي احنا وصلنا لها, وللغاية من وجودنا وحياتنا, وهل احنا شغالين فعلًا عشان نحقق الغاية دي, ولا ماشيين والسلام!
بشكل ما كان المقال مُرضي ليا.. حبيت الفكرة, وحسيتها أقرب للحالة اللي المفروض نكون عليها في رمضان. بحس رمضان فرصة لإعادة إحياء الحاجات الميتة جوه أوي! الحاجات اللي من كتر الغبار اللي عليها مبقتش عارفة تتنفس, وبقينا احنا من كتر تراكمها جوانا مش قادريين نتحرك ولا نفهم هو في ايه ؟!
وكمان فرصة للنظر جوه بتمعن, وإننا نعرف الحاجات اللي بتخلينا قريبين من ربنا, أو العكس. الحاجات اللي بتخلينا نتحرك, ونتملي شغف, أو الحاجات اللي بتهدّنا وبتحبطنا وتقل عزيمتنا وقدرتنا على الصبر.
يمكن ده خلاني أعيد نظرتي في التعامل مع الجزء الباقي من شهر رمضان..

في حاجة كده كنا بناخدها -في التنمية البشرية-؛ هي جلسة بنقعد فيها مع نفسنا ونراجع خططنا وأساليب حياتنا والأخطاء اللي بنرتكبها باستمرار ولسه متوقعين نتائج مختلفة... بنشوف حياتنا عاملة إزاي, وايه اللي عايز يتصلح فيها وايه اللي محتاج اهتمام أو مساعدة أو غيره.. الجلسة دي كان اسمها "يمكن تكون غلطان!"

الجلسة دي تقريبا هي الأقرب للحالة اللي بحس إننا محتاجين نعيشها في رمضان...
يمكن تكون غلطان في الطريق, في الغاية, في الصحبة...
يمكن تكون غلطان في رؤيتك للحياة, لمواقف وذكريات الماضي والفايدة اللي المفروض تطلع بيها منهم, في شكل مستقبلك وطريقة حياتك فيه ...
حاجات كتير بنكون بنعملها لأننا اتعودنا نعملها.. لأننا ملقناش طريق تاني أو -محاولناش- ندور على طريق تاني يكون مناسب لينا أكتر, فبقينا ماشين بحِمل تقيل واحنا مش قده, لأنه أصلا مش بتاعنا!!

أنا رغيت كتير في الموضوع ده :)
اللي كنت عايزة أقوله أصلا إن الحياة -على عكس ما كنت متوقعة- بتدي فرص -كتير أحيانًا-, بس لأننا مشغولين أوي, وتايهيين أوي ففي الغالب مش بناخد بالنا منها..!
ورمضان فرصة :) فرصة كبيرة أوي, لو نعلم .
...

تميم كان بيقول -في قصيدة البُردة-:
البيت ده في طبطبة مش طبيعية .. 
بس كده :) 

الخميس، 2 يوليو، 2015


عند نقطة معينة؛ بتكتشف النفس إن (الحكي) مش مجرد مقتطفات من اليوم بنقضي بيها الوقت, أو نسردها في فسحة حلوة أو في نهاية اليوم مع العيلة...
الحكي بيُصبح جزء من راحة "اللي جوه"! خيوط بتتجمع في قصة بنقول فيها إننا في موقف ما: كنا مبسوطين والدنيا مش سايعانا من الفرحة لأننا لقينا حد بيسمع نفس نوع الموسيقى اللي بنحبها, أو مُعجب بشخص معين في مجال مش ناس كتير بتحب تحكي فيه, وإننا أخيرًا لقينا حد يفهم احنا ليه اشترينا كل الكتب بتاعة الشخص ده, أو نزلنا حلقات برنامج ليه وقعدنا يومين كاملين ملناش شغلانة غير إننا نسمعها بس!
أو في موقف تاني بنقول: إننا مش فاهمين نفسنا للدرجة اللي بقينا بنتردد فيها في كل مرة حد بيسأل: ايه اللي حصل؟! لأننا مش عارفين ايه اللي حصل فعلًا عشان كلمة بسيطة, وملهاش علاقة بأي حاجة ممكن تزعلنا, تخلينا ننفجر في العياط ونسيب كل حاجة ورانا ونروح نقعد لوحدنا في أي حتة ونكلم ربنا ونحكي عن كل اللي تاعبنا من غير حساب!

بنحكي عشان نستريح.. عشان نخرج شحنات من الطاقة المنتشرة جوه مع كل تفصيلة بترتبط -من غير ما نقصد- بقصة قديمة مُتعِبة, أو حلم صعب مش عايز يجي .. عشان نفضفض ونضحك على نفس التفاصيل مرة عاشرة مع الأحبة :)
...

فلتحيا القصص المائلة للسخرية, على كل شيء :) , وال"مفرهدة" من تعب يوم طويل.. والمفعمة بالكثير من الضحكات العالية وحركات الأيدي تصف ما حدث بدقة.. وتتمثل الروح فيها بـ نظرات الأعين معانِ لا تصل إلا بها ^^
...

على الهامش: امبارح قرأت إن: كل قصة مش بتتحكي بتسيب غُصَّة في القلب!
أعتقد إني مستوعبة المعنى ده بقوة.. القصص الغير محكية بتخلي في دوشة جوه, وتفاصيل عمالة تتخانق مع بعضها, وكل تفصيلة فيها بتقول إنها الأولى بالخروج الأول و"نيل حريتها" لأنها كانت موجودة الأول!

الحكي حلو :)

الأربعاء، 1 يوليو، 2015

6


مع الوقت؛ بدأت أتعلم -أو أعلّم نفسي, لما حد يسألني: مالك؟ أو ايه اللي مضايقك؟- إني أقول الأمور البديهية جدًا -والحقيقية- اللي بتقول أنا حزينة ليه.. اتعلمت أسيب الأسباب الحقيقية للحزن جوايا, لأنها كده كده مش هتتفهم لأني مش هعرف أشرحها, ولو شرحتها مش هستحمل إن حد يقولي قد ايه أنا تافهة وأسبابي مش مقنعة!
علمت نفسي إزاي تبني جدار يفصل بين حقيقة الأشياء و مظهرها.. جدار يظهر اللي الناس هم عايزين يسمعوه, ويحتفظ بالحقائق المجردة ليا بس.. وأقنعت نفسي إنها في الأول والآخر؛ مش هتفرق مع حد غيري يعني!

دلوقت بقيت بعاني من إني مش عارفة أكون حقيقية! أو بمعنى أدق.. إني مع الأصدقاء, والمقربين بجد, مش عارفة أتكلم عن حقيقة الصراعات اللي جوايا.. ولا أشرح إزاي الصراعات دي بتوصلني لحالة هستيرية من البكاء مثلًا, أو الرغبة في العزلة بعيد عنهم .. أو الزعل منهم أحيانًا وخصوصًا لما يكونوا عارفين إني بستخدم الحيلة دي بتلقائية شديدة ومن غير قصد وبشكل عام مع كل الناس!

والحقيقة كمان إني, من كتر ما استخدمت الحيلة دي, بقيت محتاجة وقت طويل -مع نفسي- عشان أوصل للأسباب الحقيقية للحزن اللي بياخد مني فترات طويلة من غير ما يوضح هو بيعمل ايه في حياتي في الوقت ده؟! وايه اللي جابه هنا مع إني بشتغل ومع ناس بحبهم وبحاول أقرأ وأتعلم وآخد كورسات وأطور نفسي وأقرب من ربنا و....
...

ربما نحن لا نُجيد -بعد- اختيار معاركنا يا عزيزي..! لأننا لو فعلنا, لربما لم يكن ليُصيبنا الحزن, وينتشر بقلوبنا, ويغتال الكثير من الأفكار السعيدة والدافئة.
ربما لازلنا نحاول -داخل أنفسنا- أن نتجاوز الماضي الطويل الذي يعرف كيف يتسلل دائمًا للحاضر دون أن نمتلك فرصة صدّه, أو التعاطي معه على مهلٍ للوصول إلى حلول وسط.. لنُنهي الصراع وليحل بعض السلام على العالم بالداخل!
لانزال هنا عند تلك النقطة الأبدية من محاولة فهم الذات, الإيمان بها.. الرضا ربما بكل ما كان.. وما سيكون.
...

السبت، 27 يونيو، 2015

...


الأوقات الصعبة اللي بتيجي من غير حساب, واللي بتعدي من غير ما نعرف هي جت في ايه ومشيت في ايه..! وكل الظروف المحيطة بيها واللي بتملى القلب فراغ وصمت.

الصحبة اللي بتيجي في الأوقات الصعبة, وكأنها طبطبة من ربنا, واللب بتخفف الحِمل, وتعين على الطريق, وتاخدنا معاها لنفوسنا اللي ضايعة مننا في الزحمة, وأرواحنا الطايرة بعيد من غير وسيلة تواصل لفترات طويلة..! الصحبة اللي بتعرف تصلَّح وتصحح وتحب وتساعد وتبني وتنمي ... اللي بتملى الفراغات اللي جوانا من غير ما نحس فنلاقي نفسنا للمرة الأولى عارفين احنا عايزين ايه؟! -أو على الأقل؛ بنحاول-!

رمضان, ورحمات ربنا اللي ملهاش حساب.. النفحات واللمحات الطيبة.. الدعوات المُستجابة.. والحنين للسما.. للرفيق الأعلى.

النيّة.. اليقين.. الإيمان.. الإخلاص.. الصدق... كل المعانى الغير ملموسة, لكنها بتعلى وتقل .. ومابين الحالتين بتاخدنا لبراح كبير من فتوحات الله . . أو العكس!
كل السُبل اللي بيفتحها ربنا عزّوجلَّ عشان يقولنا: إنتوا بعيد أوي! أو إن الطريق غلط! كفاية! أو كملوا.. أو غيرها من الرسائل الربانية اللي بنعرف بيها المدى اللي وصلنا له من البُعد أو القرب..! واللي بنكتشف بيها مدى عِظَم ربنا في نفوسنا وإستحضار وجوده في حياتنا سبحانه وتعالى... باختصار "الإحسان".

القلب المحتار في الطريق.. والنفس اللي عارفة إنها لغاية دلوقت لم تبذل ولو جزء بسيط من اللي عارفة إنها تقدر تعمله! والحجج الكتير "الفارغة" والتعلل والتسويف والاستهتار .. والوقت اللي بيعدي .. والموت!
القلب المتبعتر بين رغبة ورغبة! بين كل درجات اليقين والشكّ! واللف حوالين الذكريات.. والشماعات اللي عمالين نعلق عليها رثاء النفس والبكاء على الماضي! ... باختصار "النوم في العسل!".

في النهاية..
وحده الله يعلم...

الخميس، 25 يونيو، 2015

والثرثرة الطويلة :)


أصبحت أؤمن -بشدة- أنه: مثلما نحتاج "الحكي" في الأيام الحزينة, فإن تلك اللحظات الأكثر فرحًا وطمأنينة, تحتاج الكثير منه كذلك!
أو ربما فقط أعتقد هذا لأني "رغاية" بما يكفي لأحتاج أن أحكي لحظاتي بكل تفاصيلها؛ أن ينتهي يومي بجلسة لطيفة, قد تستمر لساعات, نسرد فيها -أنا وإخواتي البنات- كل ما دار خلال اليوم من لحظات تستحق الذكر.. أو بمكالمة لصديق/ـة أظل أحكي فيها بشغف ما علق بذاكرتي من أحداث, وما استمد منه وجداني خيطًا رفيعًا وممتدًا للحظة مشابهة من وقت قريب أو بعيد اختلفت فيها القصة وإن تشابه المعنى المحفوظ بالداخل :)

الحكي يُشبه -على الأقل بالنسبة لي- طاقة هائلة من الحُب.. والفرحة! أستمد منه بعضًا من قدرتي على المواصلة.. واستخرج منه ما يمكنني من الاستيعاب للأحداث الأكثر تمسُّكًا بالرغبة في بالصمت عنها والإنزواء بعيدًا عن كل شيء...

أُحبُ الحكي طويلًا.. مع المشي أو مع الأكل أحيانًا :) .. أعشقه حين يكون وجهًا لوجه.. تتصل فيه معالم الوجه وتعاريج انحناءاته مع تفاصيل خفية من الروح تقول كل ما يمكن بنظرة طويلة أو عناق دافيء وصامت..
أحب الاستماع طويلًا كذلك .. لمن يُحادثني وأحادثه. الصمت المتبادل عندما يغوص كلٌ منَّا بأعماق قصته, وتبدأ ملامحها وملاحمها في الظهور لحظة بلحظة .. تلك الحبكة التي تصبح ذروة القصة ومغزاها.. تلك التي يُتبادل فيها الصمت وتنطلق نسمات الهواء وأصوات الطيور أو حتى صافرة قطار عابر تحكي معنا حكايات لا تُنطق.. حكايات لا تعرفها سوى المشاعر.. ولا تبوح بها سوى الأرواح الخفيفة؛ تلك التي تفهم بسرعة, وتنجلى لها النهاية دون أن تُسمع من مُحدثها :)

الحكي أحد التفاصيل الصغيرة التي تُعرّفني وأُميزها :) .. أحكي بشغف.. وأنطلقُ دون اهتمام بمداراة التفاصيل الحزينة أو التي يتخفّى منها الخلق ... تتحدث عيناي عني كثيرًا وتتكفل بالكثير من المعاني التي لا أعرف كيف أصيغها...
...
ولا يزال في القلب الكثير :)

السبت، 13 يونيو، 2015


وقلوبٌ مُعلّقةٌ بنسيج عنكبوت؛ تبحث عن فرح؛ وعندما تجده؛ تعجز عن إيصاله كاملًا! تكتشف أنها لم تكن تدري: كيف تتعامل مع الفرح الصاف..؟ وكيف تردَّه لأصحابه هادئًا وجميلًا , كما استمتعت به.. أو على أقل تقدير, كيف تتبادله نقيًا بلا شوائب؟!

وكلما أدركتْ حياةً أخرى مختلفةً في الأفق.. تتراجع ريبة وخوفًا, وتزعم إن ليس في الإمكان بأبدع مما كان! ثم تنزوي لركنٍ قَصيٍ.. تحترم المسافة بينها وبين العالم, وتلوذ بصمت عنيد!

الجمعة، 12 يونيو، 2015


شيءٌ ما, في العلاقات البشرية, لا تُدركه الكلمات مهما بلغت قوّتها وامتلاكها للمعنى المُراد إيصاله.. جزءٌ ما منها, يظل عالقًا, تلمحه في نظرات الأعين المليئة بالاشتياق, وتحمله القلوب في السلامات والأحضان الدافئة واللفتات الممتلئة حُبًّا, ليسقط منها -قلوبنا- في قلوب أحبتنا, فتعرف, فتُحب, فتستأنس وِدًا وصفاءًا...

تلك الأشياء التي لا يُدركها إلا المُحبين.. الذين يعرفون قيمة اللحظة, ويُقدّرون الأفعال البسيطة واللمحات النادرة من عمر الزمن المُهدر .

طوبى لهم, ولنا بهم :)

الأربعاء، 10 يونيو، 2015


والامتنان لكل الأيام الصعبة؛ تلك التي لولاها؛ لما وصلنا لهذه النقطة من -الاتزان ربما-, أو فقط الارتكاز إلى بعض السكينة في مواجهة ما تبقى من "الأيام الصعبة"... ^^

الثلاثاء، 9 يونيو، 2015

5


يارب.. كل ما هو قديم, ومتعمق بداخلنا يأبى الانسحاب, أو الموت.. أو الهزيمة! فكيف السبيل؟!

احنا بنتربى على الخوف من صغرنا.. يمكن عشان كده أغلب الشيوخ والخُطباء في الجوامع لما بيتكلموا عن ربنا أو عن الآخرة مش بيفتكروا غير آيات العذاب وأشكاله وحالاته! ويمكن عشان كده أغلب الدُعاة -بعيدًا عن دُعاة الفضائيات- لما بيكلموا الناس ويحبوا يدخلوهم لطريق ربنا مبيفكروش يدخلوا للناس من باب الرحمة والمغفرة قد ما بيفكروهم بذنوبهم والعذاب اللي مستنيهم في النهاية.

ويمكن عشان كده في كل مرة بنلمح فيها أبواب حنان ربنا وإقباله علينا, بنهرب بأقصى ما عندنا من قوة! لأن في جوانا شعور دائم بأننا ( لا نستحق ) !
لا نستحق الرحمة, المغفرة, التوبة, العفو .. والطمأنينة لجوار الإله..!

والحزن مش لاقي طريق آمن للخروج...!

بشكل ما أصبحت اتساءل عن المطلوب منَّا فعله عندما تسير الأمور نحو الأفضل؟!!
عندما نتعود السير في طريق مُرهِقٍ وطويل دون أمل, أو رجاء.. ثم؛ ودون توقع أو انتظار؛ نجده -الأمل- يلوح لنا بكلتا يديه ويمدّهما ليلتقطنا من الهاوية ويزيح عنّا الغبار العالق من السقوط الطويل.. ثم يذهب! هكذا فقط...!
ما المطلوب فعله في تلك اللحظة -عندما نُدرك أننا بخير, وأن الأمور طيبة.. وأن هناك احتمال لتسير نحو الأفضل-, لكنَّا لا نعرف ما الذي يتوجب علينا القيام به للسير بها نحوه؟!

أُصيح بداخلي أنه كان لابد أن نتعلم -في المدارس مثلًا- ما الفارق بين الحزن والغضب؟! وما الذي يتوجب علينا فعله عندما تغوص دفّة الحياة نحو القاع دون توقف؟! وطيف نُعدّل مسارها لنذهب بها نحو ما نريده نحن من حياتنا..؟! كان هذا أفضل بكثير من دروس الكيمياء والرياضيات التي لم نستفد منها على الإطلاق.

كان لابد أن نتعلم في المنزل مثلًا معنى الحب, التسامح, الغيرة, الكراهية.. البهجة..معنى إدخال السرور على القلب.. والقدوة.. والقيم.. والحياة! على الأقل كان لابد أن نتعلم أن الحياة تتطلب منا الإيمان بأنفسنا قليلًا عندما تتحول العاصفة في الداخل لسرابٍ رمادي لا ينتهي, بل ويُطيح بالأحلام والطموحات والبقية القليلة من النقاء واليقين بأعماقنا...

كل هذا لم يعد يهم..
لم يعد يُشكل فارقًا أن نندم, أو نتعاتب.. لكن الأهم هو تلك اللحظة من الحيرة التي لم نكن مستعدين لها.. عندما نجد أنفسنا بخير ونُدرك أننا لم نكن مستعدين لذلك.. لم نكن نتوقعه! ولهذا؛ لم نُعد العدة للعمل, لبذل الجهد.. لبدء مسار جديد في حياة نأمل أن تكون أثرًا لشخص ما قد يتبع الخطى أو يستكلمه..!
عندما نُدرك أننا كنا غارقين في بؤس أبدي للدرجة التي لم نفهم معها الحياة بشكل صحيح, ولم نُدرك أن الثابت الوحيد في الحياة -بعد الموت- هو أنها تتغير! دائمًا وأبدًا.. بينما ظننا أنّا لن نخرج من القاع السحيق حتى الموت!

ما الذي يتوجب علينا فعله الآن ؟! 

الجمعة، 5 يونيو، 2015

وليالِ الصبر


أحب الاعتقاد أن أحدًا سيكون هنا, إلى جواري, ومن أجلي, يومًا..!
أنه, ربما, في يومٍ ما, لن يكون من الصعب جدًا السهر ليلًا, أو قضاء يوم بأكمله في المنزل, أو حتى البقاء صامتةً طوال طريق العودة من السفر دون خوفٍ من السؤال عمن سيجلس إلى جواري؟!

أحب الإيمان بأن الأحوال ستنصلح يومًا.. لا لتكون الحياة وردية هائمة في الراحة! بل لنصارعها ونحن نعلم أن هناك من يحمي ظهورنا من الطعنات.. من ارتداد الشكِّ إلى قلوبنا فيُحيلها خرابًا بعد حياة!

أحب التصديق في الصُحبة.. في قيمة وجود الأصدقاء عندما تجود الحياة بالألم.. وفي أن هناك أمل.. طالما الصحبة صادقة.

أحب معرفة أن الله يعلم.. ويستمع دائمًا. يرى ما نعجز عن إيصاله بصلواتنا -حتى أكثرها خشوعًا وطمأنينة,وهي نادرة بحق-, لكن تلك المعرفة عندما تتخلل القلب, وتتمكن منه.. يصبح ممارسة فعل الحياة أكثر مرونة.. وقُربًا من القلب! يغدو العيش أقرب إلى وخزة الإبرة من يدِ حبيب نعرف أنه سيُراعي خوفنا منها, وحزننا من التعب, من كثرته وتواليه...

أحب الرسائل الخفية... تلك التي تُخبرك أنك ستكون على خير ما يرام! رغم أنك تعيش أسوأ حالاتك مُعاناةً وإرهاق وانفصال عن الواقع بكل ما تعنيه الكلمة من معنى! تلك الرسائل التي تأتي مختلفة في كل مرة.. بين مكالمات أحبة دارت عليهم الحياة فأبتعدوا.. أو مساعدة من غريب.. أو حتى معنى لم تكن تعرف بوجوده يصلك بموقف بسيط لتعرف كم كان يفوتك من حُبِّ لو أدركته مُبكرًا.. لكن الله يعلم.. لكنك ترضى, وتؤمن أنه أتى في وقته تمامًا وأنك؛ الآن فقط؛ مستعدًا لتحياه...!

وأحب الكتابة..
تلك التي تُخرج كل هذا كما هو بالقلب, لتُنبأ بفرح, أو لتقول أن الوقت قد حان.. لتجربة أخرى جديدة :)

الخميس، 4 يونيو، 2015


العلاقات البشرية بشكل عام بتحتاج مننا مجهود عشان تستمر, فما بالنا بالعلاقات المهمة بالنسبة لنا, العلاقات اللي بتمثَّل قيمة في حياتنا واللي وجودها بيفرق فعلًا..؟!
بتحتاج مننا اهتمام.. ورعاية؛ زي النبتة الصغيرة اللي بنحاوط عليها عشان تكبر وتكون سليمة وجميلة..

في نفس الوقت.. أي علاقة في الدنيا بتكون مبنية على مبدأ "الأخذ والعطاء". مينفعش نفضل ناخد, أو العكس.. لأننا مع الوقت إما بنصبح مُستَهلكين ومش قادرين نواصل الطريق ده.. لأن مبقاش عندنا حاجة نضيفها في النطاق ده! أو بنكون جايبين آخر اللي معانا وبنتعامل معاهم بروتينية سخيفة!
...
النهاردة محمد كان بيتكلم عن علاقتنا بربنا.. وكان بيقول إن: مينفعش تكون علاقتنا بربنا مقتصرة على اتجاه واحدة بس.. زي الصلاة, أو الصوم أو غيرها.. لأن الشيطان لما يجي يضربنا في الطريق "الوحيد" ده, هنقع تمامًا..!
محتاجين نرتبط في طريقنا مع ربنا بأكتر من حاجة -على مستويات مختلفة- بس مينفعش يبقى خيط وحيد هو اللي طريقنا كله مبني عليه.

يا ترى العلاقات البشرية كده برده؟!
معرفش.. بس ساعات بنحتاج -مع الناس القريبة- إننا نغيَّر, إننا نبطل تقليدية وإتباع لنفس الخطوات في القرب أو البُعد أو الصمت أو غيره..
بنحتاج نفاجئهم.. نعرفهم إنهم قريبين.. إنهم مُهمِّين.
بنحتاج نجدد في علاقتنا عشان ميبقاش جوانا إحساس بأن ده أقصى ما يمكن الوصول إليه مع الشخص ده.. وإن كده النهاية!

أو يمكن بس, كل اللي بيكون مطلوب مننا نعمله, هو إننا نشوف الشخص اللي قدامنا بعيون جديدة بعيدًا عن توقعات فوق مستوى الخيال, أو خانات بنقسّمها ونحط فيها الناس بناءًا على اعتبارات غير واقعية بالمرَّة ...
إننا نُعيد رؤية الشخص اللي قدامنا بإضافة التفاصيل الجديدة اللي دخلت حياته, والتغيرات اللي حصلت في شخصيته ورؤيته للحياة ولينا جوه الحياة دي...
...

بعيدًا عن كل ده..
أنتوا وحشتوني :)

السبت، 16 مايو، 2015


الطائرات الورقية تتسلل خفية إلى السماء, وتشقّ غبارها بهدوء... 
الشتاء متمسّك بالحياة كـ ناجٍ من معركة دامية... 
ورمضان يدقَُ الأبواب بلهفة العاشق, يتحضَّر لوجودٍ خلاب, ويسبقه الأمل, وتَفَتُّح السماء على مصراعيها. 

الخميس، 14 مايو، 2015

صباحكم حلو :)


13 مايو 2015
أول يوم ليا في الشغل الجديد.. اشتغلت في "مكتبة" و دي حاجة لو تعلمون: عظيمة جدًا :)
المواقف اللطيفة اللي قابلتني اليوم ده مكنتش طبيعية فعلًا.. وبدأت مع عمو سواق التاكسي -لأني كالعادة لازم أنزل أول يوم الشغل متأخرة! وحتى الآن مش فاهمة ايه علاقة التأخير بأول يوم ليا في أي مكان ع الكوكب!- بس عمو كان جميل.. وفضل يسألني عن الشغل, وإزاي باباكي سايبك تشتغلي دلوقت؟! طب وامتحاناتك.. مش كنتي تستني لما تخلصي الأول؟!
وحكالي إنه خريج خدمة اجتماعية, وبعدها عمل دبلومة في علم النفس,, ومش رضي يشتغل في الحكومة لأنه مبيحبش الروتين!

ولازم أقول إنه أول واحد يكتشف خدعتي المميزة, ويخليني أعترف إني بنزل الشغل لأني مبحبش القعدة كتير في البيت, ولأن الإجازة جاية, وبتجيب معاها ملل كتير ومشاكل!
و دي حاجة حلوة برده :)

في وسط اليوم في بنوتة لسه مخلصة امتحاناتها -تانية ثانوي- وجاية تدور على كتب عشان تقرأها..!
"الله .. هو في كده!؟" ده كان تعليقي أول ما سمعتها بتقول كده.
البنت بتتكلم عن القراءة والكتب كأن أم وابنها كان ضايع منها مثلًا!.. وإنها ما صدقت تخلص الدراسة عشان تفوق للقراءة وفضلت ربع ساعة تطلب كتب في مجالات كتيرة كده -بعيدًا عن الروايات يا جدعان!- .. أنا كـ هند كنت منشكحة والله بشكل مش طبيعي :)

وبعدين جاتلي شوكولاتة كبيــــــــــــــــرة واتعرفت على بنوتة روحها منورة وبتشع طاقة فرحة وبهجة ملهاش حل :)
الناس دي لازم تتحط في محمية طبيعية!

وفي آخر اليوم وأنا بقفل البوابة الحديد, كان في أطفال بيلعبوا وحبوا يشاركوا ويقولوي إنهم في الخدمة يعني, وبما إن الباب تقيل, فقبلت مساعدتهم بالطبع, والحمد لله .. نزلوا الباب غلط! ومكنش عايز يقفل, ووقفت في الشارع مش عارفة أعمل ايه؟! وعمالة أضحك على أول يوم هبوظ فيه لأصحاب المكتبة الباب وهدفعهم فلوس في تصليحه!
بس الحمد لله.. تطوع اتنين من شباب المنطقة في الزن على الباب لغاية ما قفل, والأمور عدت على خير ^^
...

اليوم بدأ وانتهى برسالة حلوة من روح صديقة كانت كفيلة بأنها تنور الحياة كلها.. وتمسح أي تفاصيل عالقة قد تكون مش حلوة.
"وصحيح الحكي دلوقتي مش بروعة إحساسي بالكلمات امبارح, بس التفاصيل الحلوة محتاجة تفضل في ذاكرتنا شوية عشان نفتكر إنها كانت موجودة"

الثلاثاء، 12 مايو، 2015

4


في النهاية؛ مبقتش عارفة: هل هو إحساس وحش إنك ترجع آخر اليوم متلاقيش حد تحكي معاه غير مدونتك و كشكول الحكاوي بتاعك..؟! ولا حلو لأن على الأقل عندك حد -شيء- تحكيله وتتكلم معاه..؟! حتى لو جماد.. حتى لو مش هيرد عليك.. بس عالأقل بتطلع اللي جواك وبتخرج طاقة سلبية كبيرة لو مطلعتش هتنفجر فيك!

بلال  قال :
سيكون عليك حين يأتي زمان الوحدة, ألا ترتجف, ولا تبحث عن أصدقاء الأسبوع الواحد, أو رفاق الجلسة الليلية الذين تضجر منهم... سيكون عليك أن تتعلم ترويض التنانين! الوحدة تنين.. كل ما سترميها به, ستأكله وتكبر.

حسنًا.. ليكن!
...

مكنتش عارفة ليه بيصيبني الذعر في لحظات بسيطة مش مستاهلة..! ليه في ثانية معينة أكون بتكلم عادي مع حد وبضحك ومبسوطة.. وفي الثانية التانية ألاقيني قلبت 180 درجة مع حالة من التوهان وانعدام التركيز!
ايه اللي بيحصل في الفاصل البسيط ده؟!

النهاردة لقيتني بسرح في وسط الكلام.. بفتكر تفاصيل قديمة, وحكايات عن تجارب مشابهة قابلتني فيها مواقف قد تكون صعبة, أو في وقتها مقدرتش أتعامل معاها.. باسرح وبرجع في اللحظة التانية مصابة بالهلع ومترددة في كل القرارات اللي أخدتها ومش قادرة اتحرك!
لما بيكون حد أول مرة يتعامل معايا وبيحصل معاه الموقف ده, بيُصاب هو كمان بالذعر! فجأة البنت اللي كان/كانت بتتكلم معاها من ساعتين ورامية الدنيا ورا ضهرها وبتوزع ابتسامات ونُكت في الجو ومعبية المكان بهجة.. فجأة بتختفي, وبتتحول لكائنة خرافية من عالم تاني ملهاش أي علاقة بالبني آدمة اللي كانت لسه قاعدة قدامه..
اللي قدامي مبيبقاش عارف يتعامل معايا إزاي؟! ولا ايه اللي حصل أصلًا لكل ده؟! لأنه في النهاية مبيشوفش شريط المواقف اللي بيعدي قدام عيني, ولا بيعرف عنها حاجة غير إنسانة متحولة قاعدة قدامه!

لازم أعترف إن التعامل معايا صعب جدًا, ومتعب .. مرهق جدًا للي مش فاهم ولا عارف إزاي يلاحق التحولات دي, أو يوقفها عند حدها ويوقفني معاها !
...

لسه بتضايق من قطرة العين اللي بتخلص بسرعة , والناس معتقدة إني بشربها مثلًا ..! بس هي بتقع وأنا مش بعرف أنشن!! أنا فاشلة في التصويب!
ولسه مش عارفة أنا بحكي الكلام الفارغ ده كله ليه هنا ؟!!
تصبحوا على خير.

السبت، 9 مايو، 2015

وعِقدٌ لم ينفرط؛ بعد!


عزيزي أحمد..
تحية برائحة الورد, وبلون أشجار الإسماعيلية.. وبصفاء صباحٍ تلى ليلة عصيبة لم يكن فيها ما يُشبه الحياة.. لكنها مرَّت الآن؛ كما فعل كل شيء سيء؛ ولم يتبقَّ لنا سوى الابتهاج بأننا على خيرٍ الآن, وأنه لايزال بإمكاننا أن نستيقظ لنكتب تلك الكلمات.. ثم نذهب للعمل.

وبعد؛

الجروح لم تندمل بعد.. لكنها تُجيد التخفي.. وتحاول العيش على أمل الشفاء. يظل البقاء للأقوى, وللأكثر قدرة على المقاومة, والصبر.. والتنحي عن الطريق الطويل؛ للاستشفاء ربما؛ أو فقط لتناول جرعة ماء مع بعض التمر كمُعين على المعركة, ثم العودة للساحة بجسدٍ قوي, وحنين للنصر!

أتدري..
تبدو -بعض الصراحة- مُخيفة..! تُظهر لنا الاحتمالات الأكثر سوءًا -تلك التي نعرفها بالفعل, لكننا لم نكن نحتاج أن يُخبرنا أو يُذَكرنا بها أحد- لكنها تظهر في خلفية الصورة, لتقول لنا أننا تمادينا في القلق, الحزن, الابتعاد عن الصواب, التسويف, التفكير, والغرق في سوداوية الحياة وزيف أملها المعقود على الإتكال على ما تجود به الحياة..
تُظهر ضعفنا الأكثر قوة.. ومواصلة. أو للدقة؛ تُظهر هشاشتنا ! تلك التي نحاول جاهدين إخفاء معالمها وتجميلها بالكلمات المنمقة, والابتسامات الكثيرة.. ومحاولات التعكز على أي شيء.. وكل شيء.

نحن ننسى يا أحمد..!
منذ أيام؛ كنت أُراجع كتابات سنة سابقة.. ورغم علمي بما يحدث, إلا أني لم أتوقع تلك الصدمة.. تبدو الكلمات كما هي.. تُشبه تلك التي كتبتها منذ أيام عن صعوبة الحياة, وعدم قدرتي على التنفس أو المواجهة..
ذلك التشابه كاد يقتلني!
أن تمر سنة كاملة, فأجد نفسي في نفس النقطة.. في نفس المكان الذي كنت فيه من عام كامل مضى! لا شيء تَغيَّر! اللعنة!

الحياة تمر.. وتتسّّحب معها القوة, والقدرة على المقاومة... شيءٌ ما يبقى ليُخبرنا أننا كنا هنا يومًا؛ عند ذلك الخط الفاصل بين الحياة والحياة.. بين الرغبة في ترك بصمة.. وبين مجرد إنقضاء الأيام سريعًا للخلاص من كل ما يستنفذ آمالنا وتطلعاتنا نحو شيء ما في المستقبل.

كلُ ما أعرفه الآن أني أتنفس بهدوءٍ وروية! أني قادرة على القول بأنه لم يعد مُتسع للمواقف السخيفة التي أُعيد تكرارها فتأخذ من صبري وطاقتي البسيطة التي أختزنها كل ساعة لتلك الأيام الصعبة. أني قادرة على النظر لكل شيء والتسليم بأنه لم يكن في الإمكان أحسن مما كان, وأن الشكر للمولى على أن تلك المنبهات التي تنقذنا لم تتعد الكلمات الصعبة التي يُلقيها أحدهم في وجههنا, أو المواقف البسيطة التي تدخل في قائمة طويلة ولكنها أصبحت (طيبةً) الآن.

لأنه لم يعد من وقت للغضب -رغم حاجتنا له أحيانًا-, أو لاستنفاذ الصبر في محاولات الكراهية, للنفس وللحياة. ولأنه لم يعد ثمة طريق آخر..!

كن بخير.

الأربعاء، 6 مايو، 2015

3


بنعرف إزاي نأذي نفسنا ! لأننا -على عكس ما كنا نتوقع- أكتر ناس عارفين ايه اللي بنحبه وايه اللي بنكرهه, وبناءًا عليه, مفيش حد بيعرف يأذينا أو يفرحنا أكتر من أنفسنا.. أكتر مننا احنا !
و دي مأساة ساعات..!
لأننا في وسط زحمة الحياة وكراكيبها الكتيرة بننسى نفسنا, بننسى قدراتها وإمكانياتها.. بننسى ايه اللي نقدر نوصله وايه اللي بنحلم بيه وعايزين نعمله وايه اللي مش عايزينه.. بننسى كل ده وبنغرق في أحلام الناس "القريبين مننا بشكل خاص" وأفكارهم عننا وتطلعاتهم منا.. وبنتحول احنا لسراب وسط أفكار وأحلام كتير مش بتاعتنا..!

جزء من ده بنتعلمه من الأهل.. في طفولتنا اللي بنتعلم فيها دايمًا إننا نكون على المستوى اللي المجتمع متوقعه.. إننا نعمل حساب لكلام الناس وتعليقاتهم وتدخلاتهم الفجة في حياتنا, لأننا عايشين مع الناس ولأن بلابلابلااااا
الأهل بيغرسوا فينا -كتير- حساب كبير للناس دونًا عن كل شيء آخر.. للدرجة اللي ساعات بيكون كلام الناس وشكلنا في المحيط اللي عايشين فيه أكبر من إحساسنا برقابة ربنا علينا ورؤيته لينا في كل حياتنا !
بلاحظ ده كتير في وسائل التواصل الاجتماعي.. الفيسبوك مثلا وبحث الناس عن الإعجابات والشير وخلافه.. فكرة إننا بنقيس مدى نجاحنا بمدى إعجاب الناس باللي بنكتبه. ده أقرب تطبيق عملي لحياتنا الخربانة والمليانة معتقدات خاطئة بينبني عليها أفعال أكثر خطئًا.

جزء من كلاكيعنا الكتيرة هي تطلعنا لآراء -المقربين بالذات- واعتبار رأيهم هو الوحيد الصح, أو اعتبار رضاهم عن اللي بنعمله هو مقياس نجاح وصحة اللي بنعمله أيًا كان.
الحرب النفسية اللي بنتعرض ليها لما نحاول نعمل حاجة خارجة عن النطاق وبالتالي لا ترقى للمستوى اللي "مُتَوقع مننا" نكون عليه..

استسلامنا لكل ده.. ومحاولة سعينا الدؤوب لنيل رضا القريبين مننا.. وتناسينا لـ "احنا مين؟" وعايزين ايه؟ وإنغماسنا في تحقيق أمنيات بتاعة ناس كان نفسهم يوصلوا لجزء من اللي احنا فيه, وبيحاولوا يداروا فشلهم فينا , ويعوضوا كل ده بإنهم يخلونا نسخة مشوهة منهم...
كل ده سيء!

الاثنين، 4 مايو، 2015


ساعات بيكون الهدف هو الطريق نفسه.. أو ده اللي بيحصل غالبًا حتى من غير ما نحس. الحياة بتتلخص في نهاية كل تجربة -بالنسبة لينا- وبنطلع بخبرة "صغيرة أو كبيرة" بس بنبني أُسس جوانا مبيكونش سهل هدَّها بعد كده. لكن مع الوقت بتكتشف أن الطريق "التجربة"؛ بكل مراحلها الصعبة والقاسية والحلوة وال.... التجربة هي الأهم ه=حتى لو الهدف متحققش.. لأننا في نهايتها بنكون قادرين نقول إننا عملنا اللي علينا حتى لو موصلناش..!

الأحد، 3 مايو، 2015

Someone to full back on


"هذا الصباح تَوجَّب علينا أن نواجه خوفنا الحتميّ من اللاشيء, وأن نسعى نحو الأفضل!"

ساعات بحس إن من كتر خوفي من "حصول بعض الحاجات اللي بكرهها أو اللي مش عايزة أواجهها" بقيت ببعد عن حاجات كتير بحبها.. بقيت بتمادى في الهرب.
ومن كتر ما بهرب, ضليت الطريق والغاية.. بقيت تايهة في دايرة مُفرغة ملهاش أي معنى.. ومش عارفة المفروض ابدأ إزاي؟ ولا هروح فين..؟! فبقت النتيجة إني ماشية وخلاص!

"وطن المرء ليس مكان ولادته, ولكنه المكان الذي تنتهي فيه كل محاواته للهرب..."

امبارح كنت عند دكتور العيون.. لوحدي.
بطبعي مبحبش الدكاترة, ولا المستشفيات.. وبيكون المشوار اللي بضطر فيه اضطرارا إني أروح "لأيهما" تقيل جدا على قلبي, ومليان اضطراب وقلق وخوف.. ده كله لما بيكون معايا حد, فما بالك لو روحت لوحدي..؟! "طبعا أكيد بتقول ايه العيلة التافهة دي..؟! عادي على فكرة :)"
بس كنت قاعدة في العيادة وبمسك دموعي بالعافية.. وخصوصا إني روحت بالليل واضطريت أنتظر ل 10:30 لأني مكنتش حجزت وروحت فجأة, وكانت العيادة شبه فاضية والشوارع كمان والموقف اللي بركب منه عشان أروح...

"كنت ضعيف أوي يا زينب لدرجة إني بدور على أي حد في الشارع يقولي البقاء لله"

كنت بفكر في الجملة دي, وأقول إن فهمتك يا طحان! فهمت المعنى اللي عايز توصلّه.. لإني في اللحظة دي كنت ضعيفة أوي لدرجة إني بدور على أي حد يقولي: إنتي كويسة؟!
كنت بدور على أي حد يطمني إني كويسة.. وإن خوفي وقلقي مش ليهم مبرر أو معنى لأني كويسة, ولأن اللحظة دي هتعدي زي غيرها وهتفضل حكاوي بكتبها وأنا قاعدة في بيتنا وبشرب هوت شوكليت وبتفرج على التليفزيون وبفكر هذاكر ايه النهاردة؟!
هتفضل حجايات عن الطفل الصغير اللي بيتجول في العيادة كملاك حارس مبعوت من السما للحظات اللي زي دي.. "اللحظات اللي بنشكك فيها في كل شيء".. وكلمات بسيطة بنحاول بيها نقول إن في الأول والآخر.. كله بيعدي! الزمن كفيل بإنه يخلينا نتجاوز عن كل المواقف السيئة, وفي النهاية؛ هنكون بخير!
...

أنا لسه بصارع الهوا ! وبقف قدام لحظات -سخيفة من الخوف غير المبرر- عاجزة عن فعل أي شيء سوى البكاء ! وبفكر إن الحياة كان ممكن تكون أسوأ .. كان ممكن ...
...

في النهاية؛ نتعرف إلى أنفسنا من مواقف كتلك. نتجول بداخلنا فنرى الحياة تنبت من جديد, بقوانين مختلفة, وإدراك أكثر وعيًا لقيمة بعض الأشياء.. كالوحدة, والصبر, والألم..!
في نهاية المطاف نكون قادرين عن التخلي عن أشياء اعتقدنا أننا سنمتلكها للأزل, عن أشخاص -كنا نظن- أنهم ملجأنا الأخير إذا ما دعى الداعي للقتال, لمواجهة كل ما اعتدنا الخوف منه, وتجنبه... وفي كل مرة؛ نتخفف أكثر من العبء, نحمل حقيقتنا وحدها.. ونُكمل الطريق على أمل.. على رجاءٍ خالص بالله, ثم بتلك النفس التي تسكننا.

الخميس، 30 أبريل، 2015

..


النهاردة كنت واقفة -في مفترق طرق- مستنية الميكروباص, وعلى الناصية كان في مجموعة أطفال أكبر واحد فيهم ممكن يكون 13 سنة مثلا, كانوا واقفين حوالين سيدة كبيرة "أو بنت", ملامحها مكانتش واضحة, لكنها كانت قاعدة على كرسي متحرك, وماسكة طوبة في إيدها وواضح إنها بتزعق مع الأولاد..
فضلت واقفة لدقايق بتفرج من بعيد, وبعدين قربت من الولاد وبسألهم: أنت بتضايقوها ليه؟
واحد منهم رد وقالي: لأ.. مش بنضايقها, هي عارفانا.. واللي جنبه كمل: أنتي لو قربتي منها هتضربك.. حتى حاولي كده.. "وسط كلامه كانت الينت أو السيدة دي رمت الطوبة اللي في إيدها على عربية معدية في الشارع", قالي: شايفة..
وبعدين بيقولي إنتي عايزة تديها حاجة.. إديها, هي مش هتقربلك, وقام باصص للست وقالها: دي تبعي, مش تعمليلها حاجة.
سبتهم بيهرجوا ويروحوا ويجوا يزعقوا مع الست, وركبت ومشيت.

من فترة كنت في طريقي لمقابلة أحمد , وبعدين على الرصيف كانت في سيدة "ممكن تكون في الخمسينات من عمرها" قاعدة على الجنب وعمالة تكلم نفسها..
شعرها هايش ولونه أصفر.. ولبسها وطريقة كلامها يقولوا إنها مجنونة.. وقعدتها على طول في المكان ده, وكلامها مع نفسها أو "مع شخص خيالي وكانه قدامها".. كل ده بيقول إنها مريضة.
على طول بشوفها بس مكانتش عندي الجرأة إني أقرب منها.. وفي اليوم ده قررت إني لما أقابل أحمد هاخده ونروح نكلمها مع بعض.. وبعدين أستجمعت شجاعتي وقلت: لأ, هكلمها أنا دلوقت.
كان معايا بسكوت وحاجات في الشنطة, طلعت بسكوتة وبقولها: أتفضلي..
بمنتهى الحزم والقوة اللي في الدنيا قالتلي: لأ! مش عايزة.
أنا خفت فعلا من ردة فعلها دي.. ومبقتش عارفة أعمل ايه.. قلتلها: طيب ليه, خديها..!
قالتلي بنفس القوة: لأ, أصل أنا تعبانة..
ولما حاولت أعزم بقوة وأقولها لازم تاخدي, كانت نظراتها و حدّتها في الرفض كافيين إنهم يخلوني أقوم وأسيبها وأمشي من سكات! مقدرتش أفتح بقي معاها بكلمة زيادة..!
ولما رجعت أنا وأحمد بعد كده كانت مشيت.. ومعرفتش أتكلم معاها تاني. وبيتهيألي لو شفتها تاني برده مش هقدر أكلمها.
...

ليه بحكي كل ده ؟!
مش عارفة...
بس على هامش الكوكب, في لحظات بتكون محتاجة إننا نفتكرها, حتى لو في لحظة وقوعها بانت تافهة وعديمة القيمة.. والمواقف دي بكل الإحساس اللي بيمر بينا واحنا بنعيشها واللي بتخليها مهمة حتى لو احنا مش آخدين بالنا من أهميتها دي في أنهي اتجاه.. المهم إني عايزة أفتكر المواقف دي بعدين. بس كده.

الأربعاء، 29 أبريل، 2015

2


اللحظة -الثوانِ من عمر الزمن- اللي بتُدرك فيها إنك بخير!
لـ ثانية؛ بتعيش الحياة بدون أي تخيلات عن مستقبل غامض, أو ذكريات لماضي ملهوش غير طعم الحزن والرغبة في الموت.. بتعيشها بسلام نفسي, وإيمان إن أي حاجة هتعملها, أي حاجة, هتكون جميلة.. مهما كانت هبلة زي إنك تنط عشان تلمس ورقة شجر على فرع أطول منك 3 مرات, أو ساذجة زي إنك تسأل حد ماشي في الشارع سرحان ومكشر: أنت كويس؟!
أو بسيطة زي إنك تبعت رسالة لصديق تقوله: أنا بحبك.

في اللحظة دي بالذات بتكون الحياة كلها -كلها- مبتساويش جناح بعوضة بالفعل. بتكون روحنا خفيفة.. وبتطير حرفيًا ! "وبيكون إحساسنا ده لا يستدعي التعجب, لأننا -في اللحظة دي- بنحس إن ده المفروض يكون الطبيعي!"

دي اللحظة اللي بنحس فيها إننا نقدر ننام من غير كوابيس مفزعة, وأحلام بائسة عن الأحلام اللي مش هنقدر نوصلها.. اللي بنقدر فيها نحضن الأصدقاء من غير ما نحس إننا باردين ووجودنا في حياتهم ملهوش معنى.. واللي بنقدر فيها نبعت رسايل طمأنينة وحب تُعادل كل الطاقات السلبية اللي أرسلنها على مدار سنوات طويلة "سوداء" للأحبة..
في اللحظة دي؛ أحب أقولكم جميعًا: كونوا طيبين.

كونوا بخير ^^

الثلاثاء، 28 أبريل، 2015

1


الخوف جوايا بقا قوي للدرجة اللي بيخليني مش شايفة قدامي ومش عارفة أتحرك سنتيمتر واحد ! ولأن الحياة مبقتش بتحتمل هذا الكم من التوهة والرعشة في مواجهة مواقف بسيطة.. فـ التخلي عن التُقل ده أصبح شيء لا مفر منه, وإلا الموت ببطء شديد, و دي الفكرة اللي تخليت عن التفكير فيها من فترة قصيرة لكنها كافية -بكل تجاربها- إنها تقولي: كفاية!
"بس أنا مش بكتفي!" .. و ده سيء!

استعينوا على قضاء حوائجكم بالمشي الطويل, وقلة الانتظار..
المشي بيخرج الطاقة السلبية في أغنيات حزينة بتدندنها على الهادي بصوتك في براح الله.. وقلة الانتظار بتقلل احتمالات خيبات الأمل المتتالية في كل مرة مش هتلاقيهم فيها لأنهم -غصب عنهم- مش هينفع يكونوا موجودين, و -غصب عنك- هتكون لوحدك.

الصحبة حلوة.. لكن الحِمل تقيل..!
ولأننا في الغالب بنكون لوحدنا في أكثر لحظات حياتنا ضعفًا, وانكسارًا.. فمحتاجة أتعود إني -في الأزمات الصغيرة البسيطة اللي بتعدي بعد يومين في كل مرة وبتسيب وراها تكرار لنفس الإحساس بالذنب على الحاجات اللي مش عارفين نتعلمها- أروح لـ ربنا.. وفي -المواقف الصعبة اللي بتتحول فيها القدرة على الحياة لـ جزء من معادلة صفرية مع الموت- أكتب!

الفُصحى مُحببة للقلب, وبحس إنها بتعبَّر عني أكتر.. لكن العامية أصبحت "من ضروريات المرحلة", لأن الكلام مهما كان مُعبّر مش هيقدر يوصف اللي جوه أوي.. لا الفصحى, ولا العامية هيوصلوا, لكن الكلام بيقلل الحِمل, أو على الأقل بيديني فرصة أشوف الجوانب الناقصة وأفهم اللي بيحصل وكأني خارج إطار الصورة وبتفرج من بره على نفسي..

بطبعي كائنة صيفوفية "بتحب الصيف والشمس", رغم نَفسي المقطوع, وروحي اللي بتطلع في الزحمة والمشي.. ورغم عيني اللي بتوجعني من أقل وقفة في درجة الحرارة العالية.. لكن الدفا حلو.
"بس الشمس مش بتدفي! لأني آخر مرة كنت بردانة فيها كانت موجودة.. ومقدرتش تعمل حاجة!"

لكن الأكيد إن التغاضي عن كل ده والاعتراف إن الكتابة هنا -وفي مفكرتي الشخصية- بقت هي الملاذ الوحيد والأخير هو بداية جديدة في علاقتي بالكتابة..
الكتابة حلوة.

الأحد، 26 أبريل، 2015


فليكن...
سلام على القلوب التايهة في الزحمة, و بتدور على ونس.
سلام على الحزن الصافي, اللي بيتكسر زي الرخام, ببطء..! بيتشرخ, وبيفضل ثابت ومستحمل.. ويعاني لغاية ما تيجي ضربة نهائية تخلّص عليه.. لكنه أصيل! وقد الحِمل رغم كل حاجة..!
سلام على الصحبة المتفرطة في بلاد الله الواسعة, بيجمعها رسايل وحنين, وذكريات ملهاش نهاية..
على الغرقى في الذنب, والمنفصلين بأنفسهم عن العالم الكئيب, والمحملون بعبء لا بيخف تقله ولا بينزاح..! بيفضل زي ما هو تقيل ورخم!
ثم سلامٌ على المجهولون في ساحات المعارك.. الأخفياء الأنقياء.. الذين يُعرف بهم الفرح, وتتمهل في ذكرهم السنوات, لأنه لا أحد يعلم من أمرهم شيئًا.. لكن السماء تعلم.

لكن الله يعلم .

ولا اللي راحوا مش راجعين* ؟!


" الكلام مبيغيرش حاجة, الأفعال هي اللي بتغير "

في لحظة دخولي للـ"ميكروباص" لمحتُها؛ سيدة أربعينية بإبتسامة كتلك التي كانت ترتسم على وجه رضوى "رضوى عاشور".. نفس قصة الشعر"قصير, يتوقف عند رقبتها, ومتراصٍ كحباتِ العنب على الأشجار في موسم الحصاد".. ترتدي بنطال و jacket قماش بلون القهوة, وتجلس في هدوء يسرق القلب! 
ظللت أتابعها حتى انسلَّت خفية من تحت عيني, نزلت في المكان الذي تريد.. وتركتني معلقة بخيطٍ واهٍ من الصبر, ورغبة في النزول خلفها واحتضانها حتى أشبع من "رضوى"!  ( كنت أتخيلها رضوى! )
أتمتم لنفسي وأنا أتذكر السيدة: رضوى عاشور اقتراح بوجود بشر أحسن, بسمتها بتقول يا ناس: جربتها وأمكن.. ثم اتساءل: هل "أمكن" بالفعل؟!
... 

" مش كل الكلام يتقال, مش كل الأفعال بتجيب نتيجة.. " 

أحمل همومي بين ضلوعي, وأرتحل في الشوارع باحثةً عن مدد! أتوقف في منتصف الشارع تمامًا وأصرخ: بالراحة! أمشي بالراحة شوية..! إدي نفسك فرصة تتنفسي, تفكري, وتطلعي اللي جواكي غُنا وسرحان..! توقظني صافرة سيارة كادت أن تحتضنني فلاذ صاحبها بالفرار من موتي, وعذابه.. ثم ترك العنان للسانه يختصر الموقف.. ويبعثر أطراف الحديث الدائر بالداخل.. فابتسم, وأكمل السير! 
...


" ولحظات الشك, وفواتيرها "

أصبحت قدرة جسدي على الانهيار -في اللحظات الصعبة-؛ تدهشني بحق! كنت أتعجب -من قبل- من هؤلاء الذين يُغمى عليهم مثلًا عندما يمر بهم موقف -لا يستحق- من وجهة نظري القاصرة.. لكن الآن...!
وكأن كل الإهمال, والضياع, والوحدة, والصمت, والفقد, و... كل هذا يظهر كدفعة واحدة ومتتالية من الوهن..!
فقط هي لقطات بسيطة..

زي اللقطة اللي الدكتورة رفضت فيها البحث اللي طلع عيني فيه بدون أي مبالاة أو اهتمام , أو اللحظة اللي معرفتش فيها أعمل ايه في الحاجات اللي ناقصاني في امتحان العملي اللي هو بعد بكرة.. أو اللحظة اللي معرفتش أقول فيها إني بردانة رغم إن الجو حر والناس كلها مش طايقة نفسها !
في ثانية واحدة الدنيا بتضلم.. وقبل ما أفهم أو أمتلك القدرة على التعامل مع الموقف بينهار جسدي تمامًا وبتحول لكتلة من العدم !
...

لأن قدرتي على التفاهم مع الكون, صارت محدودة! ولأن محاولة استيعاب الأشياء قبل ضياع الأوان أصبحت غير ممكنة .. ولأن ضياعي بين كل هذا أشبه بالثانية التي تتخلل سقوط "Vase" من إيدينا وارتطامها بالأرض دون أن نعي السبب الذي جعلنا نتركها لتسقط ؟! لأننا لم نفعل ! لم نتركها !
.
دقاتُ قلبي الواهية, والوجع الذي يتفلت بينها, يقول أن شيئًا ما سيئًا يجري دون علمي, وأحاول إخبارها أن كل شيئ على خير ما يرام.. وأن الأمور تسير ببطء نحو ما نريد.. فقط لو استمر السير, أو حتى التعكز.
لكنها لا تصدقني.. لكنني لا أفهمها !
...


* العنوان: https://soundcloud.com/omar-zydan/snt8vkeqzt1n

الأحد، 12 أبريل، 2015

من رحمات اللـه .


سلام الله على تلك الأيام التي تتهادى في الرحمة.. وبعد..

أتدري..
في البداية؛ لم أكن أفهم: لم يحب الناس الاستماع لـ أم كلثوم؟! ما الذي يميزها سوى طول مدة الأغنية الذي يبعث على الضجر!
ظللت هكذا طويلًا. ثم؛ في أحد تلك الأيام الطيبة, على طريق سفر, كان صوت الموسيقى يخرج من السيارة بينما أنا سارحة في ملكوت الله دون انتباه لأي شيء بالداخل, كان العالم الخارجي يجذب كل حواسي حتى انتبهت في النهاية أن الموسيقى كانت بداية "أنت عمري" !
كانت أضواء السفر الخاطفة مع ألحان الأغنية وصوت أم كلثوم في الخلفية يجعلاني أرجو أن يستمر الطريق للأبد! "عندها فقط, امتلأ قلبي بالعشق دون أن انتبه!"

في المرة الثانية.. كنت عائدة ليلًا من العمل, كانت ليلة باردة من ليالِ الشتاء الطويلة.. الطريق خاويًا وأنا مرهقة بشدة... كنت على استعداد لفعل أي شيء للوصول للمنزل, باغتني صوتها مرة أخرى.. هذه المرة كان منبعثًا من "محل" على الجانب.. "ورشة لصنع المفروشات والأثاث".. كان الرجل يجلس إلى ماكينته منهمكًا ومستغرقًا في حياكة شيء ما, بينما يُشكل دخان سيجارته مع صوت سومة ألحانًا تسرق الروح!

وددت في تلك اللحظة لو أمكنني الجلوس على الرصيف المقابل, والنظر إليهما طويلًا؛ تخليدًا للحظة, وحبًا فيها .

أتدري..
كثيرًا ما تباغتني تلك الرغبة في الجلوس أمام شخص أو شيء ما لفترة طويلة في محاولة للفهم, أو الاستمتاع فقط.. ولكني لا أفعل! لِمَ لا أفعل هذا؟!
في تلك المرة التي كنت أعبر فيها "السلم الأزرق" مستهلكة من صعوده الطويل والمرهق, ومحاولة إيجاد الجانب الآخر منه بسرعة.. إخترقني صوت رخيم يتلو القرآن!
كان الرجل يجلس في أحد الأركان؛ يرتدي عمامة وجلباب جار عليهم الزمان دون حساب, و تَهِدُّ ملامحه الأوجاع؛ كان يقرأ القرآن وينتظر رزقه من إعجابات الناس وعطاياهم! "كان المشهد دراميًا بالنسبة لي بطريقة لم أتخيلها"! وددت بشدة لو أستطعت الجلوس أمامه والاستماع؛ بينما يُعمل عقلي في المشهد تحليلًا وبحثًا عن سبب قد يفسر الكثير من التناقضات التي تُحيط بنا والتي أثارها المشهد بوجداني قبل أن أمتلك حتى ولو فرصة بسيطة لإيقاف إندفاعها المتسارع لعقلي وقلبي قبله". اللعنة!
...

هذه الأيام أترك البرد يتسلل إليّ على مهل..!
الشتاء ينتهى. يحمل أمتعته استعدادًا للرحيل, وبينما يمطرنا بوابل من حنان الله؛ تبدو نهاياته رحيمة بي أكثر من البداية!
أحاول التعاطي مع حزني, على مهل.. بهدوء وثبات.. حتى لا ينفرط عقد الأحداث من بين يدي قبل أن أعرف أو أفهم أو أمتلك القدرة على إصلاح ما أفسدته قبل نهاية الأوان.
أصبحت أؤمن بالصحبة.. وبالقوة الذاتية في مواجهة الأيام الصعبة, وبجميل صنع الإله وأقداره التي لا نفهمها كثيرًا قبل أن نوهب الحكمة والقدرة على المواصلة لنهاية قصة ما...

في النهاية؛ ترحل تلك الأيام الصعبة حاملة معها الدعوات والصبر الطويل -والجميل أحيانًا-, وتترك لنا ذكريات دافئة وحنين لا يضاهيه سوى بهجة وجود الأحبة.. ومعرفة أنهم أحبة. وكذلك آشعة الشمس يتسلل منها نور الله إلى قلوبنا فيثير فيها الرغبة في الابتسام, نفض غبار الأيام.. والبدء في كتابة قصتنا من جديد, بخبراتٍ جديدة.. ورفقة قوية.. وإيمانًا بأن المسير هو الذي يصنع الرحلة -القيمة منها- وليس النهايات, أيًا كانت!

الثلاثاء، 7 أبريل، 2015


لنصر الدين طوبار ابتهال عظيم, يستهله بـ "الله كان ولا شيءٌ سواه"
يكررها مرتين, فتصمت كل حواسك, تخشع, وكأنها تردد من خلفه: أشهد! .. ينطق العقل من خلفها فتشعر وكأن الكلمات سيقت خصيصًا من أجلك, -على مقاسك وفي وقتها بالضبط-, تستشعر أن الله يناديك, وأن الكون يتوقف عند تلك اللحظة ليقول: أنت! نعم, أنت, أتحدث إليك الآن..! أخبرني عن الأيام الثقيلة, والروح المتعبة.. عن صعوبة الحياة وتوقف الرغبة عن الإتيان بجديد, وعدم القدرة على فعل أي شيء سوى النظر لكل ما حدث وإدراك أنه لا فائدة مرجوة من نفسك, أو الحياة...

"بلا بدءٍ, ولا مُنتهَىً, ربٌ عبدناه"
تقول في نفسك أنك لم تكن تعرف هذا, ياللعجب! تتذكر أنك سمعت محاضرة ما عن الله.. عن سعته, ورحمته, وجنته.. لكن كل ما يحدث يقول عكس هذا.. وأن الإيمان بوجود هذا الإله أصبح مقتصرًا على حفلات صغيرة في بيوت غير مأهولة إلا من مصاحف متربة, وقلوبٍ صدئة تدخلها لتؤدي تعاويذ خفية لا تثمر إيمانا أو خُلقًا !!

تغازلك طائرةٌ ورقية تحلق من بعيد, فتسهو عن الكلمات إلى المعاني.. تسري قشعريرة في الجسد المتهالك من عناء اليوم, وتُحس براحة مجهولة المصدر, مُحببة إلى النفس!

"إن ضاق أمرٌ دعوناه, وإن نزلت بنا الشدائدُ عن قربٍ سألناه.."
كيف يعرف هذا؟! تتساءل في حذر..
تُدرك أن السؤال مقرونٌ بالضيق, وأنه يقترب مع الشدائد فقط؛ فيصبحان متلازمة من القرب والبُعد.. عادةٌ غير مُعلنٍ عنها.. وكأنها قانون سري قد إتفق الجميع على تطبيقه دون أن يكتبوه.. ويبدأ العتاب..!
ينتزع نصر الدين طوبار منك الإيمان برفق.. يُخرجه سلسًا على اللسان, عذبًا هينًا للروح.. وسلامًا في القلب.. حتى مع العتاب.. حتى مع معرفة أنك مُخطيء, وأنك لا تذهب إليه إلا عندما يحيطك بما يبدو "مصائب" في نظرك.. وتستشعر عن قربٍ و وُد لأول مرة معنى أنه يريدك لنفسك -لنفسه-! أن الشدائد ليست سوى رِباط سري موصول به.. دعوة مفتوحة للجلوس والتحدث, للتسليم.. و للحب!
...

يتوالى الابتهال..
" يا سالكين إليه الدرب, لا تقفوا"
تدعوك نفسك للتشكك في الأمر.. لا, هو لا يُحدثني! لا يُعقل بحال أن تكون الكلمات موجهة إلي.. وكأنك تعترف بخطئك مرة أخرى.. تعترف أنك تجاهلت وجود نفسك طويلًا, حتى صرت سرابًا بعد أثر..!

يكررها ثانية, فثالثة..
فـ تعرف, فـ تتيقن, فـ تؤمن, فـ تحب..

"طاب الوصول..."
تتساءل: كيف يطيب؟! كيف يُعقل بعد كل هذا أن يطيب شيئٌ ما في هذه الحياة..؟! كيف يمكن لكل هذا العبث أن يطيب! أن يحلو فيُصبح مقبولًا.. ومرضيً عنه!

طاب الوصول..
- كيف يارب؟!
طاب الوصول...
- لم يطب يا الله! لم يطب في هذه الحياة شيء قط! لم ولن يحدث! الحياة صعبة للدرجة التي نتخيل معها أن الجحيم سيصبح -مقارنةً بها- هينًا وبسيطًا !

طاب الوصول لمحرومٍ تمناه..!
"تبدو كلمة -محروم- في سياقها المناسب تمامًا" في تلك اللحظة بالذات تعرف أنك محروم! أنه كان لابد من كل هذا لتؤمن, لتستوعب الصورة شبه كاملة..

تبدو كل مشكلاتنا في تلك اللحظة طيبة.. حلوة.. مأمونة الجانب.. يتجلى الله على القلب الخاوي فتغمره السكينة والدفء.. يَعمُر قلبك بحنان من لدنه, ويغدو الوصول سهلًا إليه, دون حواجز أو عقبات..!

الأحد، 5 أبريل، 2015


لأنه -في تلك اللحظة بالذات- أدركتُ أنني قوية بما يكفي للسير! لممارسة -فعل الحياة- مرةً أخرى.. 
لأنني أعرفُ الآن؛ أن المصير متعلِّقٌ بتلك الخطوة التي أعيشها؛ الآن فقط!, في هذه اللحظة من عمر الحياة, وأن الخوف لم يعد -يقتلني- في كل فكرة وحركة, وأنه بإمكاني التعكز على ما مضى, بكل مميزاتهِ وعيوبه, دون مزيدٍ من القلق والحيرة, والبحث عن القشة.. لأن القشة أصبحت داخلي, تكمن في إيماني بأن محاولة أخرى لن تضير, وأن الله يعلم!

..
لأنني, في تلك اللحظة بالذات, أمكنني النظر لداخلي, ومعرفة أنني قادرة على المواصلة, دون تفكير في النهايات, دون تفكير في أي شيء يتخطى الحاضر, والإيمان بأنني أستطيع تجاوزه.. 
..
أيقنت أن الطريق لم يعد يحتمل الخوف القابع بالعمق, يبحث عن فريسة جديدة من أحلامي الطفولية.. أصبح للحلم براح يمكنه التمدد فيه, واحتلاله, وتدشين قواعد ثابتة له.. 
أن الوحدة لم تعد تكفي لـ"فكرة الرحيل", وأن المسافات تحتمل الود, والصداقة, والبهجة.. 
أن الانتظار لم يعد يكفيني.. 
..
تتخفف الروح مع كل مواجهة مع النفس, مع الحياة, ومع مصادر قلقنا الأكثر تعقيدًا.. المواجهات "الناجحة" تحمينا من التآكل, لأنها تختصر مسافات طويلة من الحيرة, وتضعنا مباشرة أمام مصادر قوتنا الخفية..

يصبح بإمكاننا التنفس من جديد ^^

الأحد، 29 مارس، 2015


الغياب يُحاصره الحضور.. الموت يُؤطر الحياة.. الظلام يتبدد من نقاطِ نور ضعيفة ومتفرقة في أعماقه السحيقة..!
و لازلنا قادرين على الحياة..

الجمعة، 27 مارس، 2015


و لـ تمر هذه الليلة على قلوبنا بسلام.. هذه الليلة فقط!


أتدري..؟!
كثيرًا ما كانت تزعجني معرفتي بأني غير صبورة.. أني غير قادرة على تحمل الألم, أو السجن, أو النظرات -المُركزة- عليّ! هشاشتي الفظة, وقلة حيلتي في مواجهة الحياة, وإيماني بأن المستحيل قابل للتحقيق؛ فقط إذا ما عرفنا الطريق.. "لم أعرف الطريق أبدًا بالمناسبة!".. فقط كنت أؤمن بأن كل شيء ممكن!
...

في الصيف؛ يُصبح سريري تحت النافذة مباشرة.. -أحركه في الشتاء لأتلافي البرد ولأحتمي بجوار أختاي, وبدفء الحكايات, والثرثرة الطويلة بعد يوم ممتليء بالأشغال- .. لكني أعيده لموقعه الأصلي في الصيف. يصبح بإمكاني رؤية السماء مباشرة -وأحيانا القمر- وأنا مستلقية على سريري أسترجع أحداث اليوم, أو أحاول إتخاذ قرار ما, أو فقط.. وأنا سارحة في ملكوت الله أبتغي السلام والصمت.

تبدو تلك اللحظات من الجنة!
...

في الجامعة؛ كانت مروة كلما يضيق بها الأمر, أو يقابلها موقف ما لا تستطيع معه سبيلًا, أو يحدث ما هو سيء بحق.. كان أول ما تفعله هي أن تتجه لأقرب مكان يمكنها الصلاة فيه, تتوضأ, ثم تصلي "ركعتين شُكر"!
كنت أتعجب من أمرها بحق.. من صبرها, وثباتها عندما يقع الجميع وتصبح الأمور غير قابلة للتحمل.. كانت -رغم مرضها الدائم- تعرف كيف تجعلك مع الله.. كيف تجعلنا نرى الله من خلالها!
...

البراح يتسع لاحتمالات تتضاءل أهميتها مقابل الفجوات المتكاثرة بداخلنا..!
...

الأحد، 15 مارس، 2015

أمرٌ طبيعي!


حسنٌ؛ لنتفق في البداية أن كلًا منَّا سيتعامل مع الكلمات التالية وكأنها تُقال له وحده. والآن..

يا أمتي يا ظبية في الغار ضاقت عن خُطاها كل أقطار الممالك..
في بالها ليل المذابح والنجوم شهود زور في البروج..
في بالها دورية, فيها جنود يضحكون بلا سبب..

الطبيعي أن نقول أن؛ الصراعات تُحيطنا من كل جانب, تُضيُّق علينا النطاق وتُحاصرنا في مساحات خانقة _ليس فقط من التصرف_ ولكن كذلك من الفكر! وأننا غير قادرون على الاستسلام من ناحية, أو المواجهة من ناحية أخرى.. فقط متوقفون عن العمل "فيما نحب" ومُرغمون على خوض غمار معارك لم نختارها في سبيل حياة لن نحياها, ومن أجل نهاية لا نعلمها! "هل يبدو الأمر سيئًا بما يكفي الآن؟"

للأسف؛ لا. الحقيقة أن الأسوأ هو القادم.. هو الحياة المليئة بالعثرات والكثير ممن يتنظرون "ويتمنون" وقوعك.. ويبذلون الغالي والنفيس في سبيل ذلك _و هم يفعلون هذا "كثيرا" عن طيب خاطر وسذاجة طفولية_ .. هو كذلك الخطط الطويلة التي ستتحطم, أو تحطمت بالفعل, على أعتاب الديموقراطية التي نحياها.. والأمن والأمان الذي نعيش في ظلِّه.. والعادات والتقاليد التي تُجبرك كثيرًا على محاولة القذف بنفسك أمام أقرب "أتوبيس" أو من فوق عمارة "15 دور" تُطل على شارع عمومي تسير فيه السيارت بسرعة 200 كم/ ساعة ولن ينتبه أحدهم لسقوطك "بسبب السرعة" للدرجة التي ستضمن فيها تمزقك إربًا قبل أن يُدرك شخص ما أنك سقطت من أعلى!

هل أسترحت الآن؟!
...

وترى ظلالا للجنود على حجارة غارها,
فتظنهم جِنَّا وتبكي: إنه الموت الأكيد ولا سبيل إلى الهرب..

هل يمكنني القول الآن أننا لا ننتبه كثيرًا لتلك التفاصيل الصغيرة.. كفتاة "صديقتكِ يا عزيزتي", هذه التي تُصر دائمًا على أن يكون مكان وجودها مُحملًا بعبق الجنة, فتنثر الضحكات هنا وهناك, وتبعث الأمل هواءًا نتنفسه ونحياه بوجودها..
نعم؛ هي ذاتها التي يُعاملها أباها كجارية, ولا يدع لها فرصة للتنفس أوالحلم.. وتُضطر لأن تتحمل مرار التواجد معه وعبء المواقف "المُدَمِرة" التي يضعها فيها, وتفعل كل هذا في سبيل أن تُنهي دراستها.. "الدراسة الي تعتبرينها حقك الطبيعي الذي لا يستطيع أحد منازعتك فيه"!

حسنٌ؛ ألقِ نظرة أنت الآخر على هذا الفتي ذو اللحية الخفيفة والابتسامة الماهرة في جعلك سعيدًا.. هذا الميَّال للتواجد مع "المنكسرة قلوبهم" .. المُحب للصحبة, وللفرحة.. والمليء بالعطاء.. هل تعرفه حقًا؟! هل منحت نفسك الفرصة لإلقاء نظرة بسيطة على حياته المعقدة والمُغذاة بالسخط, ومع هذا لم يمنحها الفرصة لتسيطر عليه؟!

لا يُهم..

يا ظبيتي مهلا, تعالي وانظري. هذا فتيً خرج الغداة ولم يُصب!
في كفه حلويً يناديكِ أخرجي.. لا بأس يا هذي عليك من الخروج..
ولتذكري.. أيام كنت طليقة..
تهدي خُطاكِ النجم في عليائه.. والله يُعرف من خلالك.
...

يا أمنا يا ظبية في الغار ما حتم علينا أن نحب ظلامه!
إني رأيت الصبح يلبس زي أطفال المدارس حاملا أقلامه
ويدور ما بين الشوارع, باحثا عن شاعر يُلقي إليه كلامه
ليذيعه للكون في أفق تلون بالنداوة واللهب..
..
ما حتم علينا أن نحب ظلامه!! ولكننا بداخله. ولكننا لا ننظر إلا من سواه, فلا نرى سوى ما نريد, أو ما يريد هو. لا نرى سوى ظل الجنود على حجارة أيامنا الصلبة والعتيقة..! فنتخيل أن الظلام هو الحقيقة الوحيدة التي يمكننا أن نحياها -أن نجدها-! ونصدق مع طول العزلة, والاكتئاب, والصمت والبُعد والدمار الذاتي الذي نُلحقه بأنفسنا أنه لا سبيل للهرب.. لا سبيل للحياة!

أنا لست أعمىً عن كسور في الغزالة,
إنها عرجاء, أدري..
إنها عشواء .. أدري!
إن فيها كل أوجاع الزمان, وإنها..
مطرودة مجلودة من كل مملوك ومالك..!
أدري ولكن؛ لا أرى في كل هذا أي عُذر لاعتزالك!
...

كل ما في الأمر أنه؛ من الطبيعي أن نمر بكل الظروف القاسية, والسيئة.. أن نتألم, ونتغير.. أن نحاول, ونفشل, "كثيرًا"..! أن نحيا على أمل في شيء ما, ونفقده.. أن نفتقد الراحلين, وأن يرحل الأصدقاء "بين الموت والسفر".. وأن تغتال الدنيا أحلامنا وطفولتنا, وأحيانًا.. قدرتنا على المقاومة!
لكن ما ليس طبيعيًا على الإطلاق.. هو هذا الكم من الاستسلام -الذي أحياه شخصيًا كل يوم- والذي يتغلغل في أبسط تفاصيلنا وأمور حياتنا..! هذا الكم من اليأس والرغبة في إنهاء الحياة والراحة -أو ما نتخيلها راحة- من كل المعاناة والتعب..

أعرف أن الأمور تخرج عن نطاق قدرتنا على التحمل, وأننا لا نستطيع كثيرًا أن نتنفس فقط, فما بالكم بالعمل والصبر والمثابرة والمحاولة والإيمان والاستمرار و ....
أعرف مدى صعوبة الأمر! لأني جزء منه..

أدري بأن المرء قد يخشى المهالك..
...

وأدري كذلك أن -مع كل هذا الأسى- لايزال القدر يمنحنا فرصًا تلو الأخرى للنجاة. لا يزال القلب يتسع لحب آخر, وفي النفس ملء جنباتها رغبة في المعافرة.. والسعادة. لاتزال الروح طليقة في مكان ما, تبحث عن حلقة من النور تُنبت يقينًا جديدًا.. بأنه:
"هناك احتمال آخر لتتويج مسعانا بغير الهزيمة, ما دمنا قررنا أننا لن نموت؛ قبل أن نحاول أن نحيا".**
...

* اسم التدوينة وأبيات الشعر لتميم البرغوثي, ورابط القصيدة:
https://soundcloud.com/mena-mustafa/nmnfghot6edd

* الجملة الأخيرة هي لـ رضوى عاشور.. وهي كذلك الجملة الأخيرة لها في كتابها, أثقل من رضوى.

* اعتذار ضمني "حتى يأذن الله" لتشكيل الحروف -الغير موجود- أنه يتم ضبطه.

الثلاثاء، 10 مارس، 2015


في النهاية؛
ما المغزى من الرسائل "الغير مُجاب عنها"؟ من الصحبة "الغير متوفرة" للقاء عابر, لحديث مُمل وطويل عن اللاشيء, أو لتبادل الأحضان مع بكاءٍ مُرهَق من أثر الدوران طويلًا وبلا هدف حول النفس؟!
ما الغاية من الصور المُغلَّفَة في صفحات البلاستيك دون أن نراها, هل احتفاظها برونقها سيُعطيها قيمة ما عند رحيلنا عنها دون أن نتذكر يومًا أننا كنا هنا.. كنا سعداء في تلك اللحظة, دون خوف؟!

السبت، 21 فبراير، 2015

رسالة إلى اللـه*


عزيزي الله...

في البداية أريد القول أن تلك هي الرسالة الأولى والأخيرة التي ستُكتب هكذا علانية.. ثم؛

لعدة أيام سابقة؛ اكتشفت أن وجود البشر لا يُعَّول عليه..!
لا يعني هذا أنه لا فائدة من وجودهم؛ بل العكس تمامًا.. أعني أن وجودهم "على أهميته" لم يعد يختزل الحياة في معاني محددة تقتصر قيمتها عليهم فقط. المعاني أصبحت تتخذ أبعادًا أخرى..

ما أود قوله هو التالي.. "كما أعتقد".. فالاعتماد التام على البشر.. الأقرباء, الأصدقاء, الأحبة, زملاء العمل, وحتى هؤلاء الذين لا تجمعنا بهم سوى الرسائل المتباعدة.. الاعتماد عليهم أصبح غير مُبشِّرٍ بالخير..! تعلّق القلب صار مُتعبًا وسخيًا في عطاءه للألم.. ومع هذا لا يزال القلب يتعلق.. ولاتزال النفس تُعَّول على وجودهم!
...

الشتاء يا الله يودعنا بجرأة من ليس لديه ما يخسر.. لسعة البرد تذهب بدفء الروح وتتركنا محملين بالأسى. تتركنا عراة وسط الحزن والمطر.. وسط ذكريات وحنين لمن يقبعون خلف أسوار وعتمة الزنازين في هذا الصقيع, ومن يسكنون الشوارع..
لا نملك القدرة على الشكوى؛ خجلًا وحياءًا منهم ومن أنفسنا! ولا نملك لهم شيئًا في المقابل! نحن غرقى بالذنب.

السماء هذه الليلة رمادية, بحُمرة خفيفة.. ودون نجوم. السحب تتكثف حاملة معها الغيث, والدعوات.
رمادية السماء تبعث على الفرح, وحُمرتها لا تفعل!, وكأنها تنذر وتتوعد.. وبينما تتبلل الأرض وتكتسي بالمياة والطين, بينما يختبئ الناس خلف الجدران؛ تضطرب القلوب!
آمال بتحقيق الأحلام, أمنيات ودعوات بعودة الغائبين, وانتصار العدالة, صور مضطردة عن الأحبة.. والمستقبل.. والجنة... ومناجاة خفية عن البشر يبوح بها القلب مباشرة وتفضحها نظرات متتابعة نحو السماء, واختفاءات غامضة يتسلل فيها القلب والجسد بعيدًا عن صحبة البشر لفضاءٍ متسع يغتسل بحبات المطر..
...

الحقيقة يا الله أني أفتقدك! أفتقد تلك الأيام التي كنت أستشعر فيها وجودك لجواري دائمًا.. والحقيقة كذلك أن جزءًا لا يتجزأ من هذا الشعور مرجعه هو تلك التربية التي تعودنا فيها على انتظار عقاب الإله مع كل لمحة خاطفة من أفعالٍ لا تنال رضى "الكبار" ولا تتناسب مع ما يرغب فيه الناس, فصارت فكرة العذاب والبُعد عنك مقترنة بكل شيء؛ حتى ابتعدنا بالفعل! حتى ضلَّ مِنَّا الطريق.. ولم نعد نعي الحقائق أو الأولويات أو الصواب..

ولا أكتب هنا لأنحاز لجانب من الناس أو لألوم طرفًا ما.. بل اكتب لأقول أني "وبعض ممن تعرفهم ممن يشاركوني هذا الشعور بالضياع", بلغ منّا الجهد مبلغه! وأصبحا غير قادرين على المقاومة أو البقاء والتحمل.. أو حتى الحلم بتلك الأماني البسيطة؛ كقطعة من الشوكولاتة تذوب معها أحزان الروح أو برائحة البحر تغدو نسيمًا عطرًا يتجمل به القلب ويسهو عن معاناته..
...

ما جعلني أبكي في أول يوم لعملية الليزيك كان قضائي لساعات طويلة وحيدة في غرفتي المظلمة..! وحيدة تمامًا دون قدرة على الرؤية أو طلب المساعدة.. ولم يعينني على التوقف عن البكاء سوى وجود أختي.. صحيح أني أردت هذا ولكن لأعترف بالحقيقة.. لولا وجودها على مدار الأسبوع بعد العملية لما استطعت الصمود يومًا واحدًا.. لصرخت في وجه العالم أني لا أريد أني أرى دون نظارتي وأني مستعدة للتضحية بالسفر والعملية والأموال في سبيل عدم البقاء وحيدة!

هذا اليوم فقط, اكتشفت مدى الهشاشة التي يمكن أن أكون عليها بشكل خاص, والتي قد تكون بداخل البشر بشكل عام.. اكتشفت ضعقي وقلة حيلتي مقابل موقف "سخيف" بكل المعايير, إلا معاييري!
...

فقط أريد بعض القوة لتحمل هذا الفراغ القاتل, وتجاوزه.. بعض اليقين للمثابرة.. لا أريد أحلامًا عظيمة وذكريات أسطورية وملاحم ومغامرات طويلة وبعيدة.. فقط لحظات قليلة من الدفء, تغمرني بالحياة.. لحظات من الانتماء, تُعيد إلي ما أثق فيه بداخلي.. تُعيد إلي إيماني..
لا أريد حياة مليئة بالإنجازات الضخمة.. لا أريد إصلاح العالم بعد الآن! كل ما أريده هو إنجازات بسيطة ولطيفة.. كفرحة طفلٍ بلوح شوكولاة أو بالون أو كوب آيس كريم.. كبسمة مضيئة تعرفني وأعرفها.. تنير الطريق لمن أحب.. كدعاء صادق أعرف كيف أنطق كلماته دون الاكتفاء بالنظر الصامت والمحمل بالعبء.
...

أريد أن أعرفك.. وأن أدل عليك.. بما أمتلك.. بما وهبتني. فقط لا غير.
.....

* في المرة الأولى التي رأيت فيها عنوان "رسالة إلى الله", وكانت في كتاب "شيء من هذا القبيل" لإبراهيم أصلان, أعجبني العنوان بشدة.. أسرني وتمنيت أن أكتب يوما ما, ما يحمل نفس العنوان.

في "شيء من هذا القبيل" كان إبراهيم أصلان يحكي قصة مواطن مصري قد هدَّه الفقر والحاجة لوظيفة يسد بها رمقه وتكفيه ذل السؤال, ولما لم تسعفه الوسائل فقد قرر أن يذهب إلى الأصل.. أن يبعث بجواب إلى الله يطلب فيه _بخطِ ركيك وكلمات مبعثرة_ وظيفة له ويحكي فيه معاناته.. وكان إبراهيم أصلان يحكي كيف احتال على زملائه في مكتب البريد لتنتهي الرسالة مع نهاية اليوم, في جيبه عائدة معه للمنزل لتظل سنوات بعد هذه في كتاب ما, ويكتشفها صدفة وهو يرتب عزاله ليرحل من منزله.
...

أجزاء من هذه الرسالة تحمل توقيعا بيوم 19 فبراير 2015.

الجمعة، 20 فبراير، 2015

تدوينة خارج النسق.


جزء كبير من رغبتي في السفر بره مصر "أو بره العالم العربي كله" هو الحرية "المفقودة" لممارسة أبسط متطلبات الحياة وأكثرها خصوصية..
يعني مثلًا: عشان أفكر بس أني عايزة أخصص وقت في اليوم للجري, مجرد تخصيص لبعض من الوقت للتخلص من الشعور العارم بالغضب وبالرغبة في تدمير النفس والمجتمع, يعتبر شيء شبه مستحيل!
عشان أفكر أني أخصص وقت لأني أروح المكتبة أو أخصص جزء من "فلوسي" عشان أشتري كتب, أو حتى فكرة أني أقعد مع نفسي شوية بس مش أكتر.. من غير ما حد يزعجني بسؤال سخيف زي "مالك؟!" أو من غير كلمة معتادة عن "أنتي اللي جايباه لنفسك" أو إعادة تدوير لمخلفات التاريخ اللي جار عليها الزمن!
كل ده أشبه بمحاولة السفر للمريخ بعجلة مثلا.. وكفتاة مصرية أصيلة أحب أقول أن: الوضع بائس لأبعد مدى.

على الجانب الآخر.. ملاحظة التطور النفسي "لشخصيتي العميقة", ومع شوية متابعة بسيطة لنفسي خلال اليومين اللي فاتوا.. ممكن أقول أني أصبحت متميزة في التعليقات الأكثر ميلًا للعنف والمليئة بكلمات زي "حرق وقتل وتعذيب .. إلى آخره".. و ده شيء لطيف مقارنة بكمية العصبية الظاهرة في شخصيتي على أرض الواقع والملموسة بشكل غريب من الأقربين..
الفكرة أني اكتشف أن الموضوع مش شخصي بس, لكن منتشر بشكل ملحوظ بين أصدقائي وعلى مواقع التواصل الاجتماعي حتى بين الناس اللي معرفهمش شخصيًا.. وأكبر دليل على كده أني أفتح المدونة عشان اكتب الكلمتين دول ألاقي التدوينة دي بتقول كل الكلام ده بشكل مبسط أكتر وعام كمان.
...
...

وبعيدًا عن العصبية والحريات المفقودة وغيره..
جزء مهم جدّا من التمسك بالقضية الفلسطينية, من الإيمان بيها, من فهمها ومعرفتها والإجماع عليها.. هو أنها "ثابت" في حياتنا, وعقيدتنا وفهمنا للتاريخ والأحداث والمتغيرات..

ممكن نختلف على الأحداث في مصر.. في الوطن العربي بشكل عام.. ممكن نتناقش ونتجادل ونزعق ونولع في بعض.. لكن الاختلاف في الدفاع عن قضية فلسطين بيكون خارج النطاق.. بيكون غير مقبول.. لأن "المفروض" أن الحق واضح والباطل واضح.. أن في محتل مغتصب للأرض وللحياة.. وللمقدسات.. أن في ظلم بيّن.

يمكن مراجعة بسيطة للفترة اللي فاتت من عمر الحياة في مصر بتوضح كمّ التغيّر في الثوابت.. الخلاف اللي تعدى كل شيء ووصل للتطرف في الاتهام وفي التغاضي عن الظلم.. الجهل اللي بان بأوقح صوره في المجتمع وبين طبقات كنت متخيل أنهم اللي هيقوم عليهم المجتمع "بعد الثورة".. كل ده بيخلي فكرة أني اتكلم مع حد عن القضية الفلسطينية أو عن "غزة" كجزء لا يتجزأ من القضية, ويكون الرد أقبح من أنه يُتخيل.. بيخلي الحياة أشبه بالسيرك.. كل شيء متوقع.. كل اللي عليك تعمله أنك تتفرج.. أو تلعب.
...
...

أي علاقة بين العصبية والقضية الفلسطينية هو شبه غير مقصود.. وأي علاقة بين الحياة والكوكب الأرضي هو أكيد شيء مستحيل.

الأحد، 15 فبراير، 2015

كالغيث..


تسألني سارة : علام تتعكزين ياهند؟! فأضلُّ الطريق تمامًا يا هيثم!
...

منذ عدة أيام؛ إلتقيت بشخص أعرفه منذ سنوات, وحالت بيننا الظروف. كان يتحدث عن حياته وتطورها, وعن المدى الذي وصل إليه في سبيل تحقيق حلمه.. ثم باغتني بسؤال عن حلمي.. ما هو؟ إلى أين وصلت؟ ما الذي تفعلينه الآن؟!.. توقفت عن متابعة كلامه وسرحت بعيدًا جدًا...
...

يذهب الشغف ويجيء يا هيثم.. تجدني فجأة مُعلقة بنسج من خيال يرتبط بحلم واضح, أمنية شبيهة بنجمات السماء؛ تلمع من بعيد بشكلٍ ساحر وبينما تقترب منها؛ تضل الطريق!
السماء مفتوحة على مصراعيها يا هيثم! دون حدود أو قيود.. ليس هناك من يخبرك أن عليك أن تتخذ الطريق الفلاني لتصل للنجم القطبي, أو يجبرك على أن تسلك طريقًا ما لترى القمر بشكل أفضل! الخيارات مفتوحة, وعليك أن تختار, وتتحمل المسئولية في النهاية.

يتلون شغفي بألوان قوس قزح, ويزيد عليها ألوانًا لتقلبات الحياة والمزاج وكمية الأموال التي امتلكها ومدى تقبّل والديّ لما أفعل... والكثير من الاحتمالات الممتدة حتى اللانهاية وما بعدها..
ومع كل لون, تظهر اهتمامات جديدة, وحياة مختلفة, وسلوكيات لا تزيدني "والمقربين مني" سوى حيرة على حيرة!
يخشى والديّ عليّ من أحلامي, وأتقبلها أنا بسعة العارف أن يومًا ما سأجد ما أريد حقًا, وعندها ستصبح كل تجاربي السابقة خبرات عزيزة تنفع ولا تضر. لكن السؤال عاد بي للتوهة من جديد.. أين أنا الآن؟!

"سأكتب يومًا عن والديّ, وإن كنت أهاب ذلك اليوم بشدة يا هيثم. قرأت مرة ليوسف إدريس تقريبًا عن فكرة أن الأبناء عندما يكتبون عن حياتهم مع والديهم والتجارب التي مروا بها معهم _خصوصًا إذا كانت تجارب مؤلمة تخشي في الأساس من الحديث عنها فما بالك بكتابتها علانية على الناس! المهم أن تجربة الكتابة في مثل هذا الطريق قد تكون أسوأ ما يكون لكاتب ما أن يفعله.. لم أتخذ القرار بعد.. وليس هذا هو موضوعنا بأية حال".

كنت أرى تطور "الشخص الذي سألني قبل بضعة سطور", حياته وعمله وغيرها من الأشياء.. ظهر هذا جليًا في كل تصرفاته, وكنت أرى هذا واتساءل: ماذا عنّي؟! ما هو التطور الذي وصلت إليه؟!

فاجئتني الإجابة اليوم في تعليق أدهشني.. التطور الذي وصلت إليه بالفعل _والذي لاحظته أنا ولمسته في تعليقاتك كذلك يا هيثم_ كان في كتاباتي! هل يكفي هذا؟!
...

علام تتعكز يا هيثم؟!
...

أتدري..؟!
بعد "الليزيك"؛ صارت رؤية التفاصيل _البعيدة بالذات_ أمرًا أشبه بالمعجزة التي تحدث دون طلب..! 
في طريق عودتي "من الشرقية"؛ حيث المتابعة مع الطبيب؛ تمتد الطرق على الجانبين, تحمل مرةً غيطانًا واسعة وممتدة على مرمي البصر, خضراء بهية, تفيض على الكون جمالًا وحسنًا, وتسر العين والقلب يا هيثم.. كانت رؤيتها شفاءًا لروحي!.. ثم مرة أخرى يحمل الطريق صحراء جرداء, ترى ببدايتها أسوارًا لمنشآت عسكرية أو يافطة على مساحات صفراء ممتدة تحمل عبارة "أرض ملك القوات المسلحة".. أو تمتد المزارع في نقطة أخرى من الطريق تحمل ثمار البرتقال واليوسفي وغيرها من خيرات الله.. 
رغم النسيان التام للكون طوال أربع ساعات هما عمر الرحلة ذهابًا وعودة, إلا أنك تكتشف أن "الاسماعيلية" هي ثكنة عسكرية بامتياز! أن أغلب الأراضي والمزارع بل وحتى الشركات التي تراها على جانبي الطريق هي ملك للقوات المسلحة! اللعنة! 

بالتأكيد لا اكتب الآن لأخبرك عن مدى الخراب الذي نحياه, نحن في غني عن هذا! ما أردت قوله هو أن: السفر متعة, زادت من بهجتها, فرحة الرؤية الأولى للتفاصيل التي كانت خافية عن العين حتى بوجود "النضارة"..
...

يلومني علاء على إغلاق الفيس فترات طويلة, وله كل الحق في هذا.. حتى وإن دافعت عن نفسي عندها فأنا أعلم تمامًا أني أهملت القريبين مني والذين أصبح الفيسبوك هو وسيلة تواصلي الوحيدة بهم..
...

أهملت سماعات الأذن ياسارة منذ فترة طويلة.. خاصة في وسائل المواصلات العامة.. خاصة في "أتوبيس مستشفى الجامعة.. ربما إذا أتيتِ مرة ما للاسماعيلية فسنركبه معا.. هو تلك الوسيلة التى تحمل فيها "الغلابة" يا سارة.. تحمل أرواح خفيفة على امتلاءها بالألم والحزن, لكن تسُرُّ بكل هذا لله وحده ثم تعود لتحيا على أمل لم يأتِ منذ الأزل يا سارة, وربما لن يفعل..

"هذه رسالة لهيثم, أعرف.."
...

اتعكز على تلك اللحظات.. النظر في وجوه الناس ورؤية الله.. دقائق أو ساعات "التهييس التام" مع إخوتي عندما نفقد إحساسنا بالزمن والناس وننطلق في فكاهة لا تفهم معاناة الحياة وقسوتها.. القراءة التي تذهب بي لأعماق كاتبها, تُريني تفاصيلها الأكثر سرية دون أن ينطق بها الكاتب, وتعود بي للحظة الحالية وأنا على يقين أنه لم يكن في الإمكان أبدع مما كان.. وربما العكس!.. وجود الأصدقاء, أصدقاء الروح الذين يعرفون أن "الروح" لم يعد بإمكانها تحمل المزيد من العبث فصاروا يحترمون المسافات بينما يضفي قربهم _رغم بساطته وبُعد تلاقيه_ على الزمن أنوارًا وجمالًا وبهاءًا كافيين لتحمل ما يَبدُر من العالم..

اتعكز على بقايا الذكريات التي تصنع ملحمة أبدية للفرح والحب.. على اليقين بأن الحياة هي حياة.. ليست جنّةً.
...

ربما هذه هي الرسالة الوحيدة التي اخترت عنوانها بدقة! ..
كالغيث أنت يا هيثم. دائمًا ما تترك بصمة ما, أو هكذا أتخيلّك, أينما حللت تبذل ما يمكن من النفع.. لن أطيل الحديث في هذه النقطة, تعرف السبب..

ما أريده قوله في النهاية؛ أني أدين لك يا هيثم برسالة أخرى, تخُصّك وحدك.. أن تلك الرسالة مُحمّلة بالـ "لخبطة والشك".. ربما لأن التعليق السابق أربكني كثيرًا, فلم أعد أعرف كيف يمكنني الاستمرار الآن! وإن كنت فهمت كلماتك أكثر عندما كتبت أنك أصبحت تكتب لنفسك!
أدرك الآن المعنى المقصود. أفهم الآن يا هيثم, بعد كل هذا الوقت أني أبدع أكثر, بل أتميز, عندما تخرج الكلمات سلسة من القلب لا تبغي سوى أن تصل لقلب مُحدثها.. وهي في طريقها تعرف يقينًا أنها تحمل محبتي وإيماني.. ورغبتي في الحياة من خلالها.

fame


لأن كل ما تخجل منه بنفسك؛ هو ما أنت عليه بالفعل! هو مصدر قوتك! وإنكار ذلك يجعل منك لاشيء.
أو كما قال:

Everything you're ashamed of, all the parts of yourself that you keep secret, everything you want to change about yourself - it's who you are. That's your power. Deny it and you're nothing


الخميس، 12 فبراير، 2015

مشاع


كتبتِ لي ذات مرة: (لأجله), في تعليق على كلمات انطلقت على غير إرادتي لتبوح بمكنون الروح. لم أخبرك عندها, كما أخبرت هيثم مثلًا, أنه: "أضاء روحي" بالفعل يا سارة! وأن النور الذي أسهبنا في الحديث عنه تَخيُّلًا وحكاية كان يفيض بداخلي دون أن أراه, لكن أثره ظهر جليًا كما لاحظتِ..

تعلمين يا سارة أن السير بثبات على الطريق, وإن كان معوجًّا وعرًا, يتطلّب خفة في الروح, ويقينًا صادقًا ينبعث من إيمانٍ حقيقي؛ بالله, بالنفس, وبالخير الكامن في هذا العالم وإن لم نجد أثره..
وتعلمين مثلي أننا لم نعد نمتلك مثل هذه المقومات, بل الأسوأ, أننا لم نعد نمتلك الرغبة في زرع نبتة طيبة بداخلنا تُثمر بعد قليل أو كثير من العمر شجرةً طيبةً ثابتة الأصل غنية الأغصان تُطل على العالم بالظل والخير..

تعلمين..؟!
كل المحاولات للقيام والمواصلة _قبله_ كانت تبوء بفشلٍ مبهرٍ في تكراره وعزيمته على مواصلة الحياة. والغريب أنه لم يفعل سوى أن أزاح بعضًا "أو كثيرًا" من الغبار المتراكم على الفرحة والصبر والحب الموجودين _بالأساس_ في نفسي.. هو فقط عرّفني عليّ مرة أخرى جديدة.. دون موعدٍ مسبق, ودون تجهيزات من جانبي أعُدُّ فيها العُدًّة وأقيم الحصون المنيعة لأمنع نفسي من الولوج إليّ!
أوقفَ كل هذا وأراني ما هو موجود بالقعل, ثم رحل بهدوء ودون سابق إذن, كما أتى...
...

نحن مدينون لأنفسنا بالكثير يا سارة.. لأنفسنا أولًا, ثم لهؤلاء العابرين الذين يحملون قبسًا من نور الحكمة والرحمة التي تكفي لتمنح غريبين مثلنا أمانًا كافيًا للحب.
...

كتبتُ تلك الرسالة بالأمس يا عزيزتي.. ولم أستطع إرسالها, ليس لأنني بالفعل كنت قد سجلّتُ حضوري برسالة أولى لأحمد كما رأيت.. ولكن لأنني أردت أن أضيف عليها حروفًا لم تسعفني الكلمات لروايتها.. كأنني أود الكتابة "مرة ما" بالعامية؛ رسالة, أو عدة رسائل, أُطْبقُ فيها على الكون بالكثير من الحكايات التي لا تُقصّ سوى على "المصطبة" في حضرة الجيران أو الأصدقاء وبرفقة الحطب المشتعل وأكواز الذرة المشوية, والدفء والحنين والحب والجمال الصافيين كنبع ماء من الجنة..
أو أنني في المرة الأولى التي سأراكِ فيها _في القاهرة بالذات_؛ سأحتضنكِ بشدة وسنذهب معًا, لمسجد الحاكم أو للسلطان حسن أو لحديقة الأزهر مثلا.. وسنروي الحكايات الطويلة عن كل شيء..

أو ربما لأخبركِ للمرة المليون أن الحياة صعبة يا سارة.. لكن بعض اللحظات تجعل لها قيمة لا يمكن معها سوى التصبّر والمواصلة.. كالرسائل التي تأتي على غير انتظار "وتكون لجمال حظنا ليست من شركة الهاتف أو من موقع ما تشترك في رسائله على الايميل".. أو كالانتصار على الخوف مرة, والخوض في غمار المجهول, والنجاح مثلًا.. كنسائم الصباح الأولى يا سارة, وآيات القرآن تخاطبكِ وتقول: الله يعلم. أو صبرًا جميلًا يا فتاة.. كالمطر بعد أيام متربة ومليئة بضيق التنفس وضبابية الرؤية والكثير من الوحدة والحيرة.. كسجدة قريبة, وفرحة دعوة تُستجاب بعد طول انتظار..
كـ حضن الأحبة..
...

منذ الأمس وأنا أحاول إيجاد طريقة ملائمة لإنهاء رسائلي هاهنا.. وهو أمر آخر _إلى جانب البحث عن عنوان جيد أو ملائم على أقل تقدير_ يصعب عليّ فعله.. لهذا سأدع النهاية لكلماتكِ, وسأبحث فيها عنّي وعنك..
كوني بخير يا فتاة الأنوار.

الأربعاء، 11 فبراير، 2015

مثل بداية تائهة!


السلام عليك يا أحمد..
في السابق كنت أُفضّلُ, دائمًا, الثرثرة على الemail بعيدًا عن صخب وسائل التواصل الاجتماعية أو غير الاجتماعية.. تبدو الرسائل وكأنها تعرف طريقها من القلب وإليه, تهتدي بالرغبة في الحديث عن الأمور التي تبدو "تافهة" وإن كان جوهرها يحمل التفاصيل الأهم والأكثر تأثيرًا في الحياة.. وفي أعماقنا..
ولازلت..
لكن التغيرات المتلاحقة تفرض نفسها رغمًا عنّا مُحدثة دويًا هائلًا في مفاهيمنا عن العلاقات والحياة.. تظهر قناعاتنا الأكثر رسوخًا بدرجة مذهلة من الهشاشة والخفة, ويُختَبر إيماننا بها بقوة للدرجة التي نشك فيها بأننا نعرف ولو شيئًا حقيقيًا واحدًا عن أنفسنا, المقربين, الحياة, وعن الله ..*

في تلك الأثناء قَررتُ أن أُفرد مساحات أكثر عمقًا وصراحة من نفسي هاهنا.. نوع من الرسائل التائهة, والمتجهة نحو اللاشيء الأبدي..
ربما؛ في الأمر تخفف من عبء الثِقل الذي تحمله رسائلي لبعض المقربين مني.. نوع من الإحساس بالذنب والهزيمة تعقبهم رغبة في الابتعاد التام عن البشر والبقاء في حيز كثير الصمت, كثير الكلام "في صورته المكتوبة هذه المرة".. أو هي رغبة في الراحة والاستسلام للكلمة كي تقول ما تبغيه دون عبء التقيّد بوقت أو حالة أو مزاج.. لا أعلم حقيقة ولا يشغلني الأمر كثيرًا..
...

أتدري..؟!
تتخلى رضوى* _في كتاباتها عن الثورة_ عن دور الكاتبة. تتقمص _أو للدقة_ تعيش رضوى وصف الحالة كإمرأة مصرية أصيلة كل ما ترغب فيه هو رؤية حلمها لبلدها يتحقق أمام عينيها, وبينما ذابت حلاوة الفرحة والانتصار مع العودة الهادئة والمرتبة لما قبل 25 يناير, وبينما عادت مرارة الانكسار وضياع الحقوق وسيل الدماء الذي لم يتوقف للآن.. كانت رضوى تتلاشى! لم تتحمل وجع هذه الفوضى والفرقة.. لم تسعفها صلابتها ومقاومتها الطويلة لتحمل كل ما حدث!
...

يواصل محمد أبو الغيط: (دون أن يدري قال يحيى بالحرف ما قاله آخر بنفس ظروفه لفتاة أصر على سحبها بعيدًا عن موقع المواجهات: إنتِ شكلك بنت ناس ومتعلمة, خلونا احنا الفقرا نموت عشان لما الدنيا تهدى يفضل المتعلمين اللي يقدروا يفيدوا البلد.)*!
...

في الأيام السابقة فرضت عليّ بعض الإجراءات الطبية البقاء وحيدة لأسبوعِ طويلِ وممل.. كان يتوجب عليّ التوقف عن استعمال الهاتف والجهاز أو أي شيء إلكتروني.. وعدم الخروج كثيرًا, أو قليلًا..
ربما أكون هادئة, أو قليلة الكلام.. _وهذا ما ستنفيه عائلتي بشدة أقرب للاستنكار أو التكذيب_ ولكن ما في الأمر أنني بالتأكيد لا يمكنني الجلوس _بالمنزل_ لأكثر من ربع ساعة بنفس الوضعية إلا إذا كنت أشاهد فيلمًا أو مسلسلًا "أجنبيًا بالتأكيد"..

تزعجني الوحدة.. تربك حساباتي وتفقدني توازني .. والأسوأ أنها تفقدني قدرتي على المقاومة..!

الفكرة الوحيدة التي لازمتني طوال الأسبوع السابق كانت "الزنزانة!".
الظلام, الوحدة, الظلم, القسوة والألم والمرض والمعاناة وضياع العمر ومرور الزمن, الفقد.. والنسيان! نسيان الهدف وراء سنوات ثلاثة أمكننا أن نطلق عليها تجاوزًا؛ ثورة! نسيان القابعين وراء القضبان على أمل بالخروج يومًا, بالسفر ربما لمحافظة أخرى أو دولة أخرى.. هروبًا من الملاحقات التي لن تتوقف, ومن الفكرة المجسدة والمعاشة لحظة بلحظة للخوف!
...

لمَ أقول كل هذا؟!
ليس لدي فكرة..
ربما تحمل الرسائل القادمة توضيحًا يمكنني معه رسم ملامح حياة أو مستقبل غامض للحياة على كوكب مصر الشقيق! ربما هي فقط رغبة في الخروج من حيز ضيق تفرضه الكلمات لبراح من الاحتمالات يعمل فيه العقل بحرية.. ولكن الأهم ها هنا هو أني بخير.. أني استطعت تجاوز الأسبوع السابق, لم أبك عندما تدخلّت الممرضة المزعجة لتعبث بعينيّ دون أدني فهم مني لما تفعل أو دون احترام منها لرغبتي في التنفس بعيدًا عن رائحة البيتادين والمعقمات والقطرات والأجهزة.. تحاملت على نفسي وتوقفت عن البكاء عندما غلبتني عيناي في نفس اليوم مساءًا؛ ليس رغبة في أن أكون قوية أو لأبدو كهذا مثلًا عندما سأتذكر هذه الأيام مستقبلًا.. بل لأني أردت هذا..
تتسابق الأيام والأفكار بطريقة عجيبة لإثبات أنني على خطأ, دائمًا! سأحاول أن أكون أكثر قوة وقدرة على التحمل في المرة القادمة, وربما الصراخ في وجه الممرضة والخروج منتصرة..
أو فقط سأحاول أن اختار الطريق الصواب؛ حتى لو بكيت.
...

* د. فيل ماكجرو "بتصرف".
* رضوى عاشور.
* أثقل من رضوى, لـ رضوى عاشور بالتأكيد.

الثلاثاء، 10 فبراير، 2015


الأحلام تتكثّف, بينما تهُّب رياح أمشير جبارة وغاضبة منذ بدايتها..
الكلمات تقف على الأعتاب؛ رافضة للدخول, رافضة للخروج, ومعبّئة بالثِقَل..

الحنين يأبى الرحيل!